المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : في التجمل المشروع والتشويه الممنوع ... للشيخ / الفوزان حفظه الله


ابو سعووووود
15-12-2003, 01:48
الخطبة الأولى



أما بعد:

أيها الناس: اتقوا الله تعالى، واشكروه على ما أولاكم من النعم، ودفع عنكم من النقم،فقد خلق الله الانسان في أحسن تقويم، فإنْ شَكَرَه وأطاعه واصل له التكريم، وإن عصاه وخالف أمره فإن عقابه أليم.

أيها المسلمون: إن التجمل في حدود المشروع أمر مطلوب،فإن الله تعالى جميل يحب الجمال، والتجمل يكون في إصلاح الجسم بأخذ ما شرع أخذه، وإبقاء ما يشرع إبقاؤه.

فاما ما يشرع أخذه فقد بينه رسول الله – - في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة – - عن النبي – - أنه قال: ((خمس من الفطرة الاستحداد والختان وقص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظافر )) فأخبر – - إن أخذ هذه الأشياء من الفطرة، أي من السنة القديمة التي اختارها الأنبياء واتفقت عليها الشرائع، لأن في ترك هذه الأشياء تشويها للجسم وتشبها بالحيوانات والسباع والكفار. وبقاؤها أيضا يسبب تجمع الأوساخ ووجود الروائح الكريهة.

والاستحداد معناه: حلق العانة، والختان معناه: قطع جميع الجلدة التي تغطي الحشفة لأن بقاء القلفة يسبب بقاء النجاسة المحتقنة فيها. وذلك يُخل بالعبادة ويسبب أضرارا صحية.

قص الشارب معناه: جزه وانهاكه.

ونتف الإبط يراد به: إزالة الشعر النابت فيه بنتف أو حلق ونحوه، وتقليم الاظافر قصها لئلا تطول.

وأما ما يشرع إبقاؤه فهو شعر اللحية، كما في (الصحيحين) أن النبي – - قال: ((خالفوا المشركين وفروا اللحى ))، وفي روية: ((أعفوا اللحى ))، وفي رواية: ((أوفوا اللحى ))، وفي رواية: (( وأرخوا اللحى )). وكل هذه الروايات تدل على وجوب توفير اللحية وإبقائها، وتحريم حلقها أو قصها، كما تدل الأحاديث على وجوب إحفاء الشارب، والنهي عن توفيره وإطالته، ولكن الشيطان زين لكثير من الناس مخالفة سنة النبي – - في ذلك وتقليد الكفار، فصاروا يحلقون لحاهم أو يقصونها، ويوفرون شواربهم ويطيلونها‍‍‍‍‍‍!!.

كما أن هناك فريقا من الناس يرتكبون ما نهى عنه النبي – - في صبغ اللحية فقد نهى عن صبغ اللحية بالسواد وأمر بتغيير الشيب بغير السواد من الحنّاء والصفرة، فخالف هؤلاء سنة الرسول – - وصاروا يصبغون بالسواد، وقد روى أبو دأود والنسائي وابن حبان والحاكم وصححه عن أبي هريرة – - قال: قال رسول الله – -: ((قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام لا يروحون رائحة الجنة )). وهذا وعيد شديد لمن فعل ذلك. وبعضهم يجمع بين المعصيتين فيقص لحيته ويصبغ الباقي منها بالسواد.

كما زين الشيطان لبعض النساء أخذ حواجبهن، وهو النمص، الذي لعن النبي – - من فعلته بنفسها أو بغيرها، فقد لعن النبي – - النامصة والمتنمصة، كما في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم وغيرهما، والنمص: هو أخذ شعر الحاجب وترفيعه، تزعم من فعلته أنه تجمل وهو في الواقع تغيير لخلق الله، وهو مما يأمر به الشيطان كما قال الله تعالى: ولآمرنهم فليغيرن خلق الله [النساء:119]، كما زين الشيطان لبعض النساء وبعض الشباب إطالة أظافرهم مخالفة لسنة الرسول – - حيث أمر بتقليم الأظافر، فصاروا يطيلونها تشبها بالكفار ومخالفة للسنة.

وكل هذه الأمور التي يفعلونها من حلق اللحى أو صبغها بالسواد وإطالة الشوارب والاظافر وازالة النساء لشعر الحواجب يظنون أنها من التجمل. وهي في الواقع تشويه وتقبيح للصورة الآدمية ومخالفة للفطرة، ولكن الشيطان زينها لهم فاستحسنوها كما قال الله تعالى: أفمن زُين له سوء عمله فرآه حسناً [فاطر:8].

ومن التجمل الذي شرعه الله ورسوله التجمل في اللباس، قال الله تعالى: يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوءاتكم وريشاً ولباس التقوى ذلك خير . فقد امتن الله سبحانه على عباده بأن لهم لباسا يسترون به عوراتهم، ويُجمّلون به هيئاتهم الظاهرة، وذكر لهم لباسا احسن منه وهو لباس التقوى الذي يجمّل ظاهرهم وباطنهم فقال: ولباس التقوى ذلك خير [الأعراف:26]، وقال تعالى: يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد [الأعراف:31]، والزينة: هي اللباس، والمراد بالمسجد الصلاة، فقد أمر الله سبحانه العباد أن يلبسوا احسن ثيابهم وأجملها في الصلاة للوقوف بين يدي الرب سبحانه وتعالى. والتجمل في اللباس مطلوب من المسلم بما أباح الله ومن غير اسراف ولا تكبر، فقد نهى النبي – - الرجال عن إسبال الثياب وهو إرسالها تحت الكعبين، وأخبر أن من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه، وأن المسبل من الثلاثة الذين لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم، وان الله لا يقبل صلاة رجل مسبل، وهذا من اعظم الوعيد، وهو يدل على أن الإسبال من أكبر الكبائر، سواء كان في الثوب أو الإزار أو البشت، وشرع للنساء تطويل الثياب لستر ارجلهن. لما رواه الامام أحمد والنسائي وابو داود والترمذي قال: يا رسول الله ! كيف تصنع النساء بذيولهن؟ قال: ((يرخين شبرا. قلت: اذن تبدو أقدامهن يا رسول الله، قال: فذراع ولا يزدن عليه)). وقد خالف كثير من الرجال والنساء ما شرع الله لهم في اللباس وعكسوا الأمر، فصار الرجال يسبلون ثيابهم ويجرونها، وصار النساء يقصرن ثيابهن حتى تبدو سيقانهن، وتشبّه الرجال بالنساء وتشبهت النساء بالرجال. ولقد لعن النبي – - المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال، رواه البخاري. ولعن الرجل الذي يلبس لبس المراة، والمراة التي تلبس لبس الرجل، رواه الإمام أحمد وأبو دأود.

ويحرم على الرجال لبس الحرير والتحلي بالذهب، وقال رسول الله – -: ((حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي، وأحل لإناثهم ))، رواه الخمسة، وصححه الترمذي، وفي (الصحيحين) من حديث أبي هريرة والبراء – رضي الله عنهما – ان رسول الله – - رأى خاتما من ذهب في يد رجل، فنزعه فطرحه وقال: ((يعمد أحدكم إلى حجرة من نار جهنم فيجعلها في يده ))، فقيل للرجل بعد أن ذهب رسول الله – -: خذ خاتمك انتفع به، فقال لا والله لا آخذه أبدا وقد طرحه رسول الله – -.

وبعض الرجال اليوم يلبسون خواتيم الذهب تمشيا مع العادات السيئة والتقاليد الفاسدة من غير مبالاة بالوعيد، مع أنهم يسمعون ويقرؤون الأحاديث التي تنهي عن ذلك ويعلمون أنهم يحملون في أيديهم جمرا من جهنم، لكنهم لا يبالون لأن الشيطان زين لهم ذلك،كما زين الشيطان لكثير من النساء لبس الثياب القصيرة أو الثياب الضيقة أو الثياب الشفافة التي لا تستر الجسم أو تبدي مقاطع الاعضاء. وأخريات يكشفن عن وجوههن ونحورهن وأيديهن وأرجلهن أمام الرجال في الاسواق أو في البيوت عند أقارب الزوج أو غيرهم.

وفي حديث ابي هريرة – - قال: قال رسول الله – -: ((صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس. ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا )) رواه أحمد ومسلم.

قال شيخ الاسلام ابن تيمية – رحمه الله – في معنى ((كاسيات عاريات)): أي كاسيات بلباس يصف البشرة، أو يبدي بعض تقاطيع أبدانهن كالعضد والعجيزة. فهن كاسيات بلباس، عاريات حقيقة، وهذا ينطبق على كثير من لباس النساء اليوم، فهن يلبسن لباسا رقيقا أو ضيقا يبدي تقاطيع الجسم، لباسا شفافا يري من ورائه لون الوجه والنحر وغير ذلك.

فاتقوا الله – ايها الرجال – في نسائكم، فإن الله سيسألكم عنهن بما جعل لكم من القوامة عليهن والرعاية لشؤونهن ((وكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته )) رواه البخاري.

واتقين الله – أيتها النساء- فإنكن مسؤولات. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً [الأحزاب:36].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم …








الخطبة الثانية



الحمد لله على فضله وإحسانه، أحل لنا الطيبات، وحرم علينا الخبائث قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه، وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا …أما بعد:

أيها الناس: اتقوا الله تعالى: إن الله كان عليكم رقيباً [النساء:1].

عباد الله: إن التنظيف والتجمل في البدن والثياب أمران مطلوبان شرعا. وقد رسم النبي – - الطريقة المطلوبة فيهما بقوله وفعله، وقد قال الله تعالى: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ، فلا يجوز لنا أن نرسم لأنفسنا أو نستورد من أعدائنا عادات وتقاليد تخالف هدي رسول الله – - كما يفعل كثير من المتشبهين بالكفار في عاداتهم وعباداتهم وتقاليدهم. وقد كان هدي النبي – - في شعر الرأس تركه كله أو أخذه كله، ولم يكن يحلق بعضه ويدع بعضه، وكان يقص شاربه، يقول: ((من لم يأخذ من شاربه فليس منا ))، رواه الترمذي وقال حديث صحيح.

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة – - قال: قال رسول الله – -: ((قصوا الشوارب وارخوا اللحى خالفوا المجوس ))، وفي صحيح مسلم عن أنس قال: ((وقت لنا رسول الله – - في قص الشارب وتقليم الاظافر ألا نترك أكثر من أربعين يوما وليلة ))، وكان النبي – - يحب السواك، وكان يستاك مفطرًا وصائما. ويستاك عند الانتباه من النوم، وعند والوضوء، وعند الصلاة، وعند الخروج من المنزل، وكان – - يكثر التطيب ويحب الطيب، ونهى – - عن اكل ماله رائحة كريهة كالبصل والكراث والثوم، ولا سيما عند دخول المساجد.

وشرع الاغتسال يوم الجمعة؛ لازالة الروائح الكريهة، والناشئة عن العرق وغيره. وكان غالب ما يلبس النبي- - هو وأصحابه ما نسج من القطن وربما لبسوا ما نسج من الصوف والكتان، وكان هديه في اللباس أن يلبس ما تيسر من اللباس، من الصوف تارة، والقطن تارة، والكتان تارة. قال الامام ابن القيم – رحمه الله -: فالذين يمتنعون عما أباح الله من الملابس والمطاعم والمناكح تزهدا وتعبدا، بإزائهم طائفة قابلوهم لا يلبسون إلا أشرف الثياب، ولا ياكلون الا الين الطعام، فلا يرون لبس الخشن، ولا أكله تكبرًا وتجبرًا، وكلا الطائفتين هديه مخالف لهدي النبي – -. ولهذا قال بعض السلف: كانوا يكرهون الشهرتين من الثياب: العالي والمنخفض. وفي السنن عن ابن عمر يرفعه إلى النبي – -: ((من لبس ثوب شهرة ألبسه الله يوم القيامة ثوب مذلة، ثم تلهب فيه النار))، وهذا لأنه قصد به الاختيال والفخر، فعاقبه الله بنقيض ذلك، كما عاقب من أطال ثوبه خيلاء، بأن خسف به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة. وكذلك لبس الدنيء من الثياب يذم في موضع ويحمد في موضع، فيذم إذا كان شهرة وخيلاء، ويمدح إذا كان تواضعا واستكانة، كما أن لبس الرفيع من الثياب يذم إذا كان تكبرا وخيلاء، ويمدح إذا كان تجملا وإظهارا لنعمة الله. وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود قال: قال رسول الله – -: ((لا يدخل الجنة من كان كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر، ولا يدخل النار من كان في قبله مثقال حبة خردل من إيمان )). فقال رجل: يا رسول الله، اني أحب أن يكون ثوبي حسنا، ونعلي حسنة، أفمن الكبر ذلك؟ قال: ((لا، إن الله جميل يحب الجمال. الكبر: بطر الحق وغمط الناس )). وبطر الحق: دفعه، وغمط الناس: تنقصهم.

عباد الله: إن الشيطان تلاعب ببني آدم في شأن اللباس، فأوقعهم في المتناقضات المخالفة لشرع الله، فطائفة زين لهم التعري باسم المدنية والحضارة. كما زين للمشركين الطواف بالبيت وهم عراة. وأن ذلك عبادة يؤجرون عليها، وأن الله أمرهم بذلك كما قال الله عنهم: وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون .

فرد الله عليهم، واخبر ان كشف العورة فاحشة، ينزه الله عن الأمر بها، وتشريعها للناس. وطائفة من الناس زين لهم الشيطان كشف عوراتهم عن الألعاب الرياضية والمباريات، واعتبروه فنا من الفنون، فصاروا يكشفون أفخاذهم ولا يغطون الا العورة المغلظة، كما عليه كثير من الفرق الرياضية من كشف عوراتهم امام المشاهدين. وتؤخذ لهم صور سيئة تنشر في الجرائد والمجلات وتبث في التلفاز ليشاهدها من لم يحضرها.

وطائفة أخرى من الناس على العكس من ذلك زين لهم الشيطان الإسبال في اللباس وجرَّه تكبرا وتعاظما، دون مبالاة بالوعيد الشديد والاثم العظيم، وغرض الشيطان أن يخرج هؤلاء عن الاعتدال والاستقامة في اللباس واتباع سنة الرسول- -.

كما أغرى الشيطان كثيرا من النساء بالسفور، ومحاربة الحجاب الشرعي؛ ليعرضن أجسامهن ومفاتنهن رخيصة أمام الانظار المسمومة.

فاتقوا الله – أيها المسلمون – وتمسكوا بكتاب ربكم وسنة نبيكم ولا تنساقوا وراء التيارات الهدامة والتقاليد المحرمة. واعلموا أن خير الحديث كتاب الله …




خطبة للشيخ الفوزان حفظه الله

نور الكويت
21-12-2003, 06:00
بسم الله الرحمن الرحيم

بارك الله فيك أخي الكريم

سعدت بالاطلاع عليها

أتمنى للجميع الاستفادة

تحياتي لك

نور الكويت

الياسمين
22-12-2003, 09:29
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

الله يعطيك العافية وجزاك الله خير