سارة
13-11-2003, 05:41
الأمة التى تنسى تاريخها تكون قد فقدت شعورها
إن الأمة مبدأ روحاني، وتتكون هذه الروح وهذا المبدأ الروحانى من عنصرين لا يمثلان فى الحقيقة إلا شيئا واحد: عنصر يرجع الى الماضى وعنصر ينتمى الى الحاضر. أحدهما يتمثل فى الامتلاك المشترك لتراث زاخر من الذكريات والآخر فى الاتفاق الحالى والرغبة فى العيش معا وفى إرادة مواصلة إثراء التراث المشترك الموروث.
إن الانسان لا يخلق بصورة عفوية والأمة كالفرد هى نتيجة ماض طويل من المجهودات والتضحيات والاخلاص، فتقديس الأسلاف هو أكثر المقدسات شرعية، فقد جعل منّا الأسلاف ما نحن عليه، ماضيا بطوليا ورجالا عظماء ومجدا (أعنى المجد الحقيقي)، كل هذا يكوّن الرصيد الاجتماعى الذى يبنى عليه الناس فكرة قومية، امتلاك أمجاد مشتركة فى الماضي، إرادة مشتركة فى الحاضر، قيام بأعمال عظيمة فى الماضي، إرادة القيام بأعمال عظيمة معا فى الحاضر والمستقبل، هذه شروط أساسية لتكوين الشعب.
هكذا عرّف رنان مفهوم الأمة وما نستنتجه هنا أن هذا المثال يعكس نموذجا غريبا ذا تركيبة اجتماعية معقدة ألا وهو الاتحاد الأوروبى ولسائل أن يسأل أين الأمة العربية من كل هذا وحسب رأيى فإن الأمة العربية هى ماض من دون حاضر من دون مستقبل فى ظل ما يؤرقنا اليوم فصحيح أن أهم العوامل التى تهدف الى الاعتقاد بوحدة الأصل والى الشعور بالقرابة فى الشعوب، فهى وحدة اللغة والاشتراك فى التاريخ إلاّ أن الأمة المحكومة التى تنسى تاريخها الخاص تكون قد فقدت شعورها ووعيها، وهذا الشعور وهذا الوعى لا يعود إلا عندما تتذكر ذلك التاريخ وتعود إليه. هذا ما جاء على لسان ساطع الحصرى ويضيف إننا نجد لهذا السبب أن الأمم المستولية والحاكمة تعمد قبل كل شيء الى مكافحة تاريخ الأمة المحكومة، وتبذل ما استطاعت من الجهود لاقصاء ذلك التاريخ من الأذهان.
وأما اليقظات القومية ـ بعد عهود الحكم الأجنبى ـ فتبدأ عادة بعكس ذلك بتذكر التاريخ القومى وبالاهتمام به اهتماما خاصا ويتبين من كل ما تقدم أن اللغة والتاريخ هما العاملان الأصليان اللذان يؤثران أشد التأثير فى تكوين القوميات ونستطيع أن نقول : إن اللغة بمثابة روح الأمة وحياتها والتاريخ بمثابة وعى الأمة وشعورها.
والأمة التى تنسى تاريخها تكون قد فقدت شعورها، وأصبحت فى حالة السبات، وإن لم تفقد الحياة، وتستطيع هذه الأمة أن تستعيد وعيها وشعورها، بالعودة الى تاريخها القومى والاهتمام به إهتماما فعليا.
وبالاضافة الى وحدة اللغة تضم الأمة مكونات أخرى منها وحدة الأرض، وحدة الحياة الاقتصادية، وحدة التكوين النفسى والثقافى بالاضافة الى وحدة مستقرة تكونت تاريخيا بالتالى فإن النموذج الثانى الذى تطرق له ساطع الحصرى للأسف هو نموذج الأمة العربية التى جمعت بينها وحدة اللغة والتاريخ لكن هذا التاريخ الذى أصبح ماضيا واللغة وحدها التى ترجمت لنا خيبة أمتنا فى الوضع الراهن بعد أن كانت الرائدة بين الأمم فياله من حاضر مؤلم فأمتنا الآن تتكون من وحدة اللغة والتاريخ فحسب لكن ماذا يعنى التاريخ أمام ويلات الحاضر، أمّة تتفكك وتتدهور يوما بعد يوم (شعوب مستضعفة، سوء التصرف فى الثروات الطبيعية. هجرة الأدمغة، تفشى ظاهرة البطالة، الفقر والأمية، الانشقاق..).
هذا بالاضافة الى كيانات وتكتلات ليس لها كلمة أمام الامبراطورية الأمريكية فمصير جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي، مجهول كذلك الشأن بالنسبة للأمة الإسلامية التى يبلغ عدد مسلميها ثلاثمائة مليون نسمة فى العصر الحاضر أصبحت مستهدفة من قبل أعداء الاسلام وأعنى الميليشيات الصهيونيّة بقيادة شارون وبوش والأتباع ومن قبل عملاء أمريكا بالقيادات العربية الاسلامية فقد حكم هؤلاء العملاء على الشعوب العربية بطأطأة الرؤوس والصمت والاكتفاء بقول أجل لا مفرّ من التبعية الاقتصادية ، إذا أين كيان الدولة من كل هذا طيب أين رؤوس الأموال العربية؟ لقد اكتفت بصرف أموالها الجاهزة على الملذات حتى أنها بنت قاعات للتزحلق على الجليد فى قلب الصحراء، وأين جمال عبد الناصر ليغلق قناة السويس على البوارج الحربية الأمريكية المتجهة لقصف عاصمة بلد الرافدين، حتى الثروة البشرية استنزفتها بلدان غرب أوروبا.
فقد وجدوا حضنا دافئا يكرس حقوقهم ويصالحهم مع إنسانيتهم وكرامتهم. وما خاف منه المصلحون أمثال جمال الدين الأفغانى وخير الدين باشا وقعوا فيه حيث اقتبست الأمة العربية السلبيات وتركت لهم الايجابيات، والله لقد أصبحت معيشة العربى حيوانية كيف لا وقد تم حشو أدمغتهم بالتفاهات من رياضة وفن وتضليلها على النكبة العربية وهذا ما تسعى إليه الدول المتقدمة فهمها أن تظل البلدان النامية قابعة فى الصفر لا قرار لها وباتت الكرامة مفقودة والحياة أصبحت حبّا للعيش وكراهة للموت كما قال رسول الله عليه الصلاة والسلام حتى أن ديننا أصبح نظريا لا تطبيقيا، فأين المعاملات الانسانية التى دعا إليها الاسلام أين الشورى التى دعا إليها الاسلام أين أين..
أصبحنا الآن نتحدث عن الحداثة وما تقتضيه الحداثة بمفاهيم متعددة فكيف إذا لأمتنا أن تستيقظ من سباتها العميق وقد نجح الأعداء فى إبعادنا عن قيمنا، كيف يسعى الشعب العربى للتقدم، ومصلحوه ليسوا فى بلدانهم والكل يعلم كم قتل من باحث عربي.
منقوووووول من بريدي
إن الأمة مبدأ روحاني، وتتكون هذه الروح وهذا المبدأ الروحانى من عنصرين لا يمثلان فى الحقيقة إلا شيئا واحد: عنصر يرجع الى الماضى وعنصر ينتمى الى الحاضر. أحدهما يتمثل فى الامتلاك المشترك لتراث زاخر من الذكريات والآخر فى الاتفاق الحالى والرغبة فى العيش معا وفى إرادة مواصلة إثراء التراث المشترك الموروث.
إن الانسان لا يخلق بصورة عفوية والأمة كالفرد هى نتيجة ماض طويل من المجهودات والتضحيات والاخلاص، فتقديس الأسلاف هو أكثر المقدسات شرعية، فقد جعل منّا الأسلاف ما نحن عليه، ماضيا بطوليا ورجالا عظماء ومجدا (أعنى المجد الحقيقي)، كل هذا يكوّن الرصيد الاجتماعى الذى يبنى عليه الناس فكرة قومية، امتلاك أمجاد مشتركة فى الماضي، إرادة مشتركة فى الحاضر، قيام بأعمال عظيمة فى الماضي، إرادة القيام بأعمال عظيمة معا فى الحاضر والمستقبل، هذه شروط أساسية لتكوين الشعب.
هكذا عرّف رنان مفهوم الأمة وما نستنتجه هنا أن هذا المثال يعكس نموذجا غريبا ذا تركيبة اجتماعية معقدة ألا وهو الاتحاد الأوروبى ولسائل أن يسأل أين الأمة العربية من كل هذا وحسب رأيى فإن الأمة العربية هى ماض من دون حاضر من دون مستقبل فى ظل ما يؤرقنا اليوم فصحيح أن أهم العوامل التى تهدف الى الاعتقاد بوحدة الأصل والى الشعور بالقرابة فى الشعوب، فهى وحدة اللغة والاشتراك فى التاريخ إلاّ أن الأمة المحكومة التى تنسى تاريخها الخاص تكون قد فقدت شعورها ووعيها، وهذا الشعور وهذا الوعى لا يعود إلا عندما تتذكر ذلك التاريخ وتعود إليه. هذا ما جاء على لسان ساطع الحصرى ويضيف إننا نجد لهذا السبب أن الأمم المستولية والحاكمة تعمد قبل كل شيء الى مكافحة تاريخ الأمة المحكومة، وتبذل ما استطاعت من الجهود لاقصاء ذلك التاريخ من الأذهان.
وأما اليقظات القومية ـ بعد عهود الحكم الأجنبى ـ فتبدأ عادة بعكس ذلك بتذكر التاريخ القومى وبالاهتمام به اهتماما خاصا ويتبين من كل ما تقدم أن اللغة والتاريخ هما العاملان الأصليان اللذان يؤثران أشد التأثير فى تكوين القوميات ونستطيع أن نقول : إن اللغة بمثابة روح الأمة وحياتها والتاريخ بمثابة وعى الأمة وشعورها.
والأمة التى تنسى تاريخها تكون قد فقدت شعورها، وأصبحت فى حالة السبات، وإن لم تفقد الحياة، وتستطيع هذه الأمة أن تستعيد وعيها وشعورها، بالعودة الى تاريخها القومى والاهتمام به إهتماما فعليا.
وبالاضافة الى وحدة اللغة تضم الأمة مكونات أخرى منها وحدة الأرض، وحدة الحياة الاقتصادية، وحدة التكوين النفسى والثقافى بالاضافة الى وحدة مستقرة تكونت تاريخيا بالتالى فإن النموذج الثانى الذى تطرق له ساطع الحصرى للأسف هو نموذج الأمة العربية التى جمعت بينها وحدة اللغة والتاريخ لكن هذا التاريخ الذى أصبح ماضيا واللغة وحدها التى ترجمت لنا خيبة أمتنا فى الوضع الراهن بعد أن كانت الرائدة بين الأمم فياله من حاضر مؤلم فأمتنا الآن تتكون من وحدة اللغة والتاريخ فحسب لكن ماذا يعنى التاريخ أمام ويلات الحاضر، أمّة تتفكك وتتدهور يوما بعد يوم (شعوب مستضعفة، سوء التصرف فى الثروات الطبيعية. هجرة الأدمغة، تفشى ظاهرة البطالة، الفقر والأمية، الانشقاق..).
هذا بالاضافة الى كيانات وتكتلات ليس لها كلمة أمام الامبراطورية الأمريكية فمصير جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي، مجهول كذلك الشأن بالنسبة للأمة الإسلامية التى يبلغ عدد مسلميها ثلاثمائة مليون نسمة فى العصر الحاضر أصبحت مستهدفة من قبل أعداء الاسلام وأعنى الميليشيات الصهيونيّة بقيادة شارون وبوش والأتباع ومن قبل عملاء أمريكا بالقيادات العربية الاسلامية فقد حكم هؤلاء العملاء على الشعوب العربية بطأطأة الرؤوس والصمت والاكتفاء بقول أجل لا مفرّ من التبعية الاقتصادية ، إذا أين كيان الدولة من كل هذا طيب أين رؤوس الأموال العربية؟ لقد اكتفت بصرف أموالها الجاهزة على الملذات حتى أنها بنت قاعات للتزحلق على الجليد فى قلب الصحراء، وأين جمال عبد الناصر ليغلق قناة السويس على البوارج الحربية الأمريكية المتجهة لقصف عاصمة بلد الرافدين، حتى الثروة البشرية استنزفتها بلدان غرب أوروبا.
فقد وجدوا حضنا دافئا يكرس حقوقهم ويصالحهم مع إنسانيتهم وكرامتهم. وما خاف منه المصلحون أمثال جمال الدين الأفغانى وخير الدين باشا وقعوا فيه حيث اقتبست الأمة العربية السلبيات وتركت لهم الايجابيات، والله لقد أصبحت معيشة العربى حيوانية كيف لا وقد تم حشو أدمغتهم بالتفاهات من رياضة وفن وتضليلها على النكبة العربية وهذا ما تسعى إليه الدول المتقدمة فهمها أن تظل البلدان النامية قابعة فى الصفر لا قرار لها وباتت الكرامة مفقودة والحياة أصبحت حبّا للعيش وكراهة للموت كما قال رسول الله عليه الصلاة والسلام حتى أن ديننا أصبح نظريا لا تطبيقيا، فأين المعاملات الانسانية التى دعا إليها الاسلام أين الشورى التى دعا إليها الاسلام أين أين..
أصبحنا الآن نتحدث عن الحداثة وما تقتضيه الحداثة بمفاهيم متعددة فكيف إذا لأمتنا أن تستيقظ من سباتها العميق وقد نجح الأعداء فى إبعادنا عن قيمنا، كيف يسعى الشعب العربى للتقدم، ومصلحوه ليسوا فى بلدانهم والكل يعلم كم قتل من باحث عربي.
منقوووووول من بريدي