نور الكويت
25-11-2003, 05:46
كعادتها كانت ولا تزال .. قد يتساءل البعض من هي .. وقبل أن يطول بكم التفكير .. إنها مجنونتي .. تلك التي تملك من الجنون الشيء الكثير .. مضفياً على شخصيتها كل ماهو غير عادي ومألوف تلك التي يسطع في فكرها كل فكره وكل سؤال يتيم يبحث عن إجابته كطفل يبحث عن حنان والديه . ولايجدهما .. مهما وجد من أيدي حانية .. نعم هذه هي مهما حصلت على اجابات لأسئلتها .. يظل هناك دائما الحاجه لذلك الحنان .. الإقتناع ..
كنت يوما في عريني .. ذلك المقهى في نهاية الشارع المطل على مفترق الطريق جالس على مقعدي المفضل امام الواجهة الزجاجية احتسي قهوتي الساخنة بصمت .. يتصاعد الدخان من فنجال القهوة ناشرا رائحة البن الطازجة .. آه كم أحب هذه القهوة .. لها رائحة تبعث الإنتعاش حتى قبل أن ارتشف منها .. اراقب الطريق من خلال الواجهة .. اناس يسيرون بنشاط.. يبتسمون وأناس يجرون أرجلهم كأنها قيدت بقيود من هم .. يبحثون في الطريق عن بقايا ابتسامة ليرمموا بها تلك الوجوه المتهالكة .. طفل يجري خلف كرته .. عصفور حط فوق تلك النافذه هناك .. وذلك القط اسفلها ينظر إليه بخبث .. بقايا أوراق تتطاير بثقل .. وذلك العجوز الجالس على كرسيه يحييه الجميع لابد أنه كان في شبابه محبوب .. وتلك الفتاة الصغيرة في حضنة ما أجملها يحتضنها بدفء يكاد يصلني .. لابد أنها هدية السماء له .. آه أيتها السماء جودي .. ما هذا ما هذا الموجود على الواجهه الزجاجية انه يتضح انه يقترب أنه .. نظرت خلفي .. أنه أنت ..
صباح الخير .. قالت وهي تبتسم .. تلك الابتسامة التي تذيب حبات البرد خجلاً ..
انت هنا كعادتك .. لقد أصبحت صيداً سهلاً .. لمن يبحث عنك ويريدك .. قالتها وهي تبتسم .. قلت لها .. لم أكن يوماً صيداً سهلاً إلا لك أنت .. هنا عاودت الإبتسام وأحنت رأسها خجلاً ..
قالت بخبث .. تحبني .. وإلى أي درجة .. اجبتها فقط هذا السؤال الذي لازلت ابحث عن اجابة له .. ان قلت احبك فقد ظلمت الكلمة .. أحبك .. لأنها لا ولن تستطيع ان تصف او توضح وتوصل لك ما اشعر به تجاهك .. أما إلى أي درجة .. فصدقيني ليتني أنا أعرف ..
احنت رأسها .. انسدلت خصلات الشعر من فوق جبينها لتغطيه .. صمتت وصمت معها الكون .. حتى دقات الساعة توقفت .. رفعت رأسها وأشاحت بشعرها لينتشر نورها في سمائي .. قالت هل لي بإجابة على سؤال يتبادر الى ذهني منذ فترة .. ابتسمت انا وقلت لها اسئلي مع اني اكاد اقراءه في عينيك .. فقالت . أيهما المسيطر على مجريات الأمور العقل أم القلب .. وايهما نسلم له بالتبعية .. صدقني انا محتاجة لإجابة تكسر قفل ذلك السؤال .. هنا توقفت دقات الساعة وساد الصمت ..
نظرت على الطاولة .. فنجالي .. لم يعد كما كان لم يعد هو مصدر اهتمامي .. تجولت بنظري على سطح الطاولة لم أكن اعلم بإتساع ذلك السطح .. فنجال ووردة ومنفضة السجائر اصبحت جماد ومنذ قليل كانت تدب فيها الحياة .. هناك في نهاية الطاولة كتلة من ضوء تعب .. يريد أن يرتاح في نظر العيون مددت يدي إلى تلك الكتلة إلى كفيها وضعت يدي عليهما حسست بالنور يسري في جسدي .. هنا فقط تقلص سطح الطاولة واصبح بالكاد يحتوينا و تلك الوردة دبت فيها الحياة وبدأت رائحة القهوة تفوح .. تك .. تك .. تك .. وبدأت الساعة تدور وتدق لتفجر الصمت من حولنا .. اجبتها لننظر إلى سؤالك من جهة أخرى .. وبعده اختاري انت من تريديه ان يسيرك قلبك ام عقلك .. تخيلي معي رجل .. بدون قلب .. والقلب كما نعلم هو مصدر العواطف .. رجل بلا عواطف لايرحم كيف تكون النظرة له ممن هم من حوله . رجل قاسي لكنه واعي ومدرك لما هو حوله .. هل يستحق منك نظرة عطف اذا الم به أي شيء ..
وبالمقابل تخيلي معي رجل بلا عقل متخلف .. لكنه يحمل قلب مليء بالمشاعر يوزعها على من حوله دون تمييز .. كالطفل كيف تكون النظرة له ممن هم من حولة ..
ذلك القاسي قد يظن البعض بأنه قوي .. لكن ما أن يلم به شيء سوف يكتشف مدى ضعفه لأنه لن يجد أحد من حوله ليخفف عنه ما أصابه لأن الانسان كما تعلمين مخلوق اجتماعي .. واقسى ما يواجهه هي الوحدة .. اما ذلك الآخر صدقيني عندما يلم به مكروه ستدهشين بمدى قوته بمن هم من حوله سيحيطون به ويحمونه كأنه مُلْك لهم .. كإبتسامه يرفضون أن تختفي ..
هنا قد يقرر البعض أي منهما يريد أن يسيره .. لكن في رأيي أن كل الاثنين نحتاجهما ليسيطرا ونسيطر بهما على مجريات الامور من حولنا وفي داخلنا .. من الجميل والجميل جدا أن يسير القلب دروبه يتجول بحرية وكيف يشاء يتجول بحب وينثر جميع الاحاسيس والمشاعر الجميلة على من حوله لكن بحراسة ذلك العقل له .. يحرسه حتى لا يأتي من يستغل تلك الاحاسيس ويحميه مما قد يتعرض له من صدمات وان تعرض يحاول ان يتجاوز به تلك الصدمات .. العقل والقلب يجب أن يعملا معا حتى يصلان الى معادلة التوافق حتي يكون الانسان سعيدا .. وعندما تصلين الى ذلك التوافق هنا اغمضي عينيك وسلمي لهما بالتبعية … يا سيدتي هذا هو رأيي وتلك هي اجابتي ..
هنا ابتسمت وقالت .. ليتني أعلم .. فقلت تعلمين تعلمين ماذا .. فأحنت رأسها لتنسدل تلك الخصلات على وجهها وكأنها تحاول أن تداري خجلها .. فقالت … ليتني أعلم ما مدى حبي لك وليت تلك الكلمة .. أحبك .. تعبر عن مدى ما يختزنه صدري من مشاعر لك … هنا ابتسمت أنا وقلت الآن يبدو ان لدينا سؤال مشترك لا نملك له الإجابة .. فرفعت رأسها وأشاحت بشعرها مبتسمة .. ليجتمع فيها الليل والنار .. ليل شعرها مع نهار جبينها .. هل من الممكن أن أسألك سؤال .. قلت لها وصمت .. هنا نظرت إلي وقالت وهي تبتسم إبتسامة يشوبها الخوف من عدم القدرة على معرفة الإجابة .. لم تتعود أن تسأل .. فقلت لها محتاج لإجابة موجودة لدي مسبقاً لكن أريد أن تكون لديك .. فقالت اسئل .. قلت لها .. الجنون يدعي البعض ويعتقد أن آخره النون .. صحيح .. فقالت بسرعة .. لا أنه ليس إدعاء أو إعتقاد إنها الحقيقة .. فقلت لها ما قولك بأن أول الجنون هو النون .. وليس آخره .. هذا ما يميزني عن الآخرين .. اخبريني كيف يكون اذا كان أوله النون .. الجنون .. هنا صمت .. ونظرت إليها .. وهي صامته .. وطال الصمت .. ثم قالت .. الجنون إذا كان أوله النون وليس آخره يكون .. نجنو .. هنا لم أتمالك نفسي من الضحك فضحكت وقالت أتعلم بأني مجنونة بك فقلت لها .. يجب أن لا نكون نحن الاثنين مجانين يجب أن يكون أحدنا عاقل ليحمي مجنونة .. ….
هنا استأذنتها للذهاب فوادعتها .. فقالت أين سأراك غداً .. فقلت لها ألم أقل لك بأني صيدك السهل .. نهضت وتوجهت إلى الباب .. أغلقته خلفي .. سرت نحو الطريق أسير بنشاط وتلك الابتسامة تصاحبني .. كدت أضيع بين الناس .. وأن أصبح كغيري .. شخص عادي .. إلا أن ذلك الهاتف المحمول بدأ يتعالى فأخرجته من جيبي ورددت وإذا بها .. تقول .. عرفت اجابة السؤال .. فقلت لا يهم .. المهم إنها هي ما تميزني .. عن غيري .. وتحميني من الضياع بين الزحام …. فقالت إلى هذا الحد .. إلى هذا الحد .. ماذا فعلت بك
مع تحياتي لكم نور الكويت
كنت يوما في عريني .. ذلك المقهى في نهاية الشارع المطل على مفترق الطريق جالس على مقعدي المفضل امام الواجهة الزجاجية احتسي قهوتي الساخنة بصمت .. يتصاعد الدخان من فنجال القهوة ناشرا رائحة البن الطازجة .. آه كم أحب هذه القهوة .. لها رائحة تبعث الإنتعاش حتى قبل أن ارتشف منها .. اراقب الطريق من خلال الواجهة .. اناس يسيرون بنشاط.. يبتسمون وأناس يجرون أرجلهم كأنها قيدت بقيود من هم .. يبحثون في الطريق عن بقايا ابتسامة ليرمموا بها تلك الوجوه المتهالكة .. طفل يجري خلف كرته .. عصفور حط فوق تلك النافذه هناك .. وذلك القط اسفلها ينظر إليه بخبث .. بقايا أوراق تتطاير بثقل .. وذلك العجوز الجالس على كرسيه يحييه الجميع لابد أنه كان في شبابه محبوب .. وتلك الفتاة الصغيرة في حضنة ما أجملها يحتضنها بدفء يكاد يصلني .. لابد أنها هدية السماء له .. آه أيتها السماء جودي .. ما هذا ما هذا الموجود على الواجهه الزجاجية انه يتضح انه يقترب أنه .. نظرت خلفي .. أنه أنت ..
صباح الخير .. قالت وهي تبتسم .. تلك الابتسامة التي تذيب حبات البرد خجلاً ..
انت هنا كعادتك .. لقد أصبحت صيداً سهلاً .. لمن يبحث عنك ويريدك .. قالتها وهي تبتسم .. قلت لها .. لم أكن يوماً صيداً سهلاً إلا لك أنت .. هنا عاودت الإبتسام وأحنت رأسها خجلاً ..
قالت بخبث .. تحبني .. وإلى أي درجة .. اجبتها فقط هذا السؤال الذي لازلت ابحث عن اجابة له .. ان قلت احبك فقد ظلمت الكلمة .. أحبك .. لأنها لا ولن تستطيع ان تصف او توضح وتوصل لك ما اشعر به تجاهك .. أما إلى أي درجة .. فصدقيني ليتني أنا أعرف ..
احنت رأسها .. انسدلت خصلات الشعر من فوق جبينها لتغطيه .. صمتت وصمت معها الكون .. حتى دقات الساعة توقفت .. رفعت رأسها وأشاحت بشعرها لينتشر نورها في سمائي .. قالت هل لي بإجابة على سؤال يتبادر الى ذهني منذ فترة .. ابتسمت انا وقلت لها اسئلي مع اني اكاد اقراءه في عينيك .. فقالت . أيهما المسيطر على مجريات الأمور العقل أم القلب .. وايهما نسلم له بالتبعية .. صدقني انا محتاجة لإجابة تكسر قفل ذلك السؤال .. هنا توقفت دقات الساعة وساد الصمت ..
نظرت على الطاولة .. فنجالي .. لم يعد كما كان لم يعد هو مصدر اهتمامي .. تجولت بنظري على سطح الطاولة لم أكن اعلم بإتساع ذلك السطح .. فنجال ووردة ومنفضة السجائر اصبحت جماد ومنذ قليل كانت تدب فيها الحياة .. هناك في نهاية الطاولة كتلة من ضوء تعب .. يريد أن يرتاح في نظر العيون مددت يدي إلى تلك الكتلة إلى كفيها وضعت يدي عليهما حسست بالنور يسري في جسدي .. هنا فقط تقلص سطح الطاولة واصبح بالكاد يحتوينا و تلك الوردة دبت فيها الحياة وبدأت رائحة القهوة تفوح .. تك .. تك .. تك .. وبدأت الساعة تدور وتدق لتفجر الصمت من حولنا .. اجبتها لننظر إلى سؤالك من جهة أخرى .. وبعده اختاري انت من تريديه ان يسيرك قلبك ام عقلك .. تخيلي معي رجل .. بدون قلب .. والقلب كما نعلم هو مصدر العواطف .. رجل بلا عواطف لايرحم كيف تكون النظرة له ممن هم من حوله . رجل قاسي لكنه واعي ومدرك لما هو حوله .. هل يستحق منك نظرة عطف اذا الم به أي شيء ..
وبالمقابل تخيلي معي رجل بلا عقل متخلف .. لكنه يحمل قلب مليء بالمشاعر يوزعها على من حوله دون تمييز .. كالطفل كيف تكون النظرة له ممن هم من حولة ..
ذلك القاسي قد يظن البعض بأنه قوي .. لكن ما أن يلم به شيء سوف يكتشف مدى ضعفه لأنه لن يجد أحد من حوله ليخفف عنه ما أصابه لأن الانسان كما تعلمين مخلوق اجتماعي .. واقسى ما يواجهه هي الوحدة .. اما ذلك الآخر صدقيني عندما يلم به مكروه ستدهشين بمدى قوته بمن هم من حوله سيحيطون به ويحمونه كأنه مُلْك لهم .. كإبتسامه يرفضون أن تختفي ..
هنا قد يقرر البعض أي منهما يريد أن يسيره .. لكن في رأيي أن كل الاثنين نحتاجهما ليسيطرا ونسيطر بهما على مجريات الامور من حولنا وفي داخلنا .. من الجميل والجميل جدا أن يسير القلب دروبه يتجول بحرية وكيف يشاء يتجول بحب وينثر جميع الاحاسيس والمشاعر الجميلة على من حوله لكن بحراسة ذلك العقل له .. يحرسه حتى لا يأتي من يستغل تلك الاحاسيس ويحميه مما قد يتعرض له من صدمات وان تعرض يحاول ان يتجاوز به تلك الصدمات .. العقل والقلب يجب أن يعملا معا حتى يصلان الى معادلة التوافق حتي يكون الانسان سعيدا .. وعندما تصلين الى ذلك التوافق هنا اغمضي عينيك وسلمي لهما بالتبعية … يا سيدتي هذا هو رأيي وتلك هي اجابتي ..
هنا ابتسمت وقالت .. ليتني أعلم .. فقلت تعلمين تعلمين ماذا .. فأحنت رأسها لتنسدل تلك الخصلات على وجهها وكأنها تحاول أن تداري خجلها .. فقالت … ليتني أعلم ما مدى حبي لك وليت تلك الكلمة .. أحبك .. تعبر عن مدى ما يختزنه صدري من مشاعر لك … هنا ابتسمت أنا وقلت الآن يبدو ان لدينا سؤال مشترك لا نملك له الإجابة .. فرفعت رأسها وأشاحت بشعرها مبتسمة .. ليجتمع فيها الليل والنار .. ليل شعرها مع نهار جبينها .. هل من الممكن أن أسألك سؤال .. قلت لها وصمت .. هنا نظرت إلي وقالت وهي تبتسم إبتسامة يشوبها الخوف من عدم القدرة على معرفة الإجابة .. لم تتعود أن تسأل .. فقلت لها محتاج لإجابة موجودة لدي مسبقاً لكن أريد أن تكون لديك .. فقالت اسئل .. قلت لها .. الجنون يدعي البعض ويعتقد أن آخره النون .. صحيح .. فقالت بسرعة .. لا أنه ليس إدعاء أو إعتقاد إنها الحقيقة .. فقلت لها ما قولك بأن أول الجنون هو النون .. وليس آخره .. هذا ما يميزني عن الآخرين .. اخبريني كيف يكون اذا كان أوله النون .. الجنون .. هنا صمت .. ونظرت إليها .. وهي صامته .. وطال الصمت .. ثم قالت .. الجنون إذا كان أوله النون وليس آخره يكون .. نجنو .. هنا لم أتمالك نفسي من الضحك فضحكت وقالت أتعلم بأني مجنونة بك فقلت لها .. يجب أن لا نكون نحن الاثنين مجانين يجب أن يكون أحدنا عاقل ليحمي مجنونة .. ….
هنا استأذنتها للذهاب فوادعتها .. فقالت أين سأراك غداً .. فقلت لها ألم أقل لك بأني صيدك السهل .. نهضت وتوجهت إلى الباب .. أغلقته خلفي .. سرت نحو الطريق أسير بنشاط وتلك الابتسامة تصاحبني .. كدت أضيع بين الناس .. وأن أصبح كغيري .. شخص عادي .. إلا أن ذلك الهاتف المحمول بدأ يتعالى فأخرجته من جيبي ورددت وإذا بها .. تقول .. عرفت اجابة السؤال .. فقلت لا يهم .. المهم إنها هي ما تميزني .. عن غيري .. وتحميني من الضياع بين الزحام …. فقالت إلى هذا الحد .. إلى هذا الحد .. ماذا فعلت بك
مع تحياتي لكم نور الكويت