الطير
27-11-2003, 12:59
المعلقات بإختصار شديد هي زبدة الشعر العربي على امتداد العصور ماضية وحاضرة
التعريف المختصر الكامل للمعلقات من كافة الجوانب
كان فيما اُثر من أشعار العرب ، ونقل إلينا من تراثهم الأدبي الحافل بضع قصائد من مطوّلات الشعر العربي ، وكانت من أدقّه معنى ، وأبعده خيالاً ، وأبرعه وزناً ، وأصدقه تصويراً للحياة ، التي كان يعيشها العرب في عصرهم قبل الإسلام ، ولهذا كلّه ولغيره عدّها النقّاد والرواة قديماً قمّة الشعر العربي وقد سمّيت بالمطوّلات ، وأمّا تسميتها المشهورة فهي المعلّقات.
وفي سبب تسميتها بالمعلّقات هناك أقوال منها :
لأنّهم استحسنوها وكتبوها بماء الذهب وعلّقوها على الكعبة ، وهذا ما ذهب إليه ابن عبد ربّه في العقد الفريد ، وابن رشيق وابن خلدون وغيرهم ، يقول صاحب العقد الفريد : «وقد بلغ من كلف العرب به (أي الشعر) وتفضيلها له أن عمدت إلى سبع قصائد تخيّرتها من الشعر القديم ، فكتبتها بماء الذهب في القباطي المدرجة ، وعلّقتها بين أستار الكعبة ، فمنه يقال : مذهّبة امرئ القيس ، ومذهّبة زهير ، والمذهّبات سبع ، وقد يقال : المعلّقات ، قال بعض المحدّثين قصيدة له ويشبّهها ببعض هذه القصائد التي ذكرت :
هل سميت بذلك لانها علّقت على الكعبة؟
سؤال طالما دار حوله الجدل والبحث ، فبعض يثبت التعليق لهذه القصائد على ستار الكعبة ، ويدافع عنه ، بل ويسخّف أقوال معارضيه ، وبعض آخر ينكر الإثبات ، ويفنّد أدلّته ، فيما توقف آخرون فلم تقنعهم أدلّة الإثبات ولا أدلّة النفي ، ولم يعطوا رأياً في ذلك .
المعلقة الاولى
http://www.abunawaf.com/saualef/m3lghat/01.jpg
للاستماع اضغط هنا (http://www.dwaihi.com/24moal1.ram)
معلقة امرؤ القيس
قفا نبك من ذكرى حبيبٍ و منزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل
فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها ... لما نسجتها من جنوبٍ و شمأل
رخاء تسح الريح في جنباتها ... كساها الصبا سحق الملاء المذيل
ترى بعر الآرام في عرصاتها ... وقيعانها كأنه حب فلفل
كأني غداة البين يوم تحملوا ... لدى سمرات الحي ناقف حنظل
وقوفاً بها صحبي علي مطيهم ... يقولون لا تهلك أسىً و تجمل
فدع عنك شيئاً قد مضى لسبيله ... و لكن على ما غالك اليوم أقبل
وقفت بها حتى إذا ما ترددت ... عماية محزونٍ بشوقٍ موكل
و إن شفائي عبرة مهراقةٌ ... فهل عند رسمٍ دارسٍ من معول
كدأبك من أم الحويرث قبلها ... و جارتها أم الرباب بمأسل
إذا قامتا تضوع المسك منهما ... نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل
ففاضت دموع العين مني صبابةً ... على النحر حتى بل دمعي محملي
ألا رب يومٍ لك منهن صالحٍ ... و لا سيما يوم بدارة جلجل
و يوم عقرت للعذاري مطيتي ... فيا عجبا من كورها المتحمل
و يا عجباً من حلها بعد رحلها ... و يا عجبا للجازر المتبذل
فظل العذارى يرتمين بلحمها ... و شحمٍ كهداب الدمقس المفتل
تدار علينا بالسيف صحافنا ... و يؤتى إلينا بالعبيط المثمل
تقول و قد مال الغبيط بنا معاً ... عقرت بعيري يا أمرأ القيس فانزل
فقلت لها سيري و أرخي زقاقه ... و لا تبعديني من جناك المعلل
دعي البكر ، لا ترثي له من ردافنا ... و هاتي أذيقينا جناة القرنفل
بثغرٍ كمثل الأقحوان منورٍ ... نقي الثنايا أشنبٍ غير أثعل
فمثلك حبلى قد طرقت و مرضعٍ ... فألهيتها عن ذي تمائم محول
إذا ما بكى من خلفها انصرفت له ... بشق و تحتي شقها لم يحول
و يوماً على ظهر الكثيب تعذرت ... علي و آلت حلفةً لم تحلل
أفاطم مهلاً بعض هذا التدلل ... و إن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي
و إن كنت قد ساءتك مني خليقةٌ ... فسلي ثيابي من ثيايك تغسل
أغرك مني أن حبك قاتلي ... و أنك مهما تأمري القلب يفعل
و أنك قسمت الفؤاد فنصفه ... قتيلٌ و نصفٌ بالحديد مكبل
و ما ذرفت عيناك إلا لتضربي ... بسهمك في أعشار قلب مقتل
و بيضة خدرٍ لا يرام خباؤها ... تمتعت من لهو بها غير معجل
تجاوزت أحراساً إليها و معشراً ... علي حراصاً لو يسرون مقتلي
فجئت ، و قد نضت لنوم ثيابها ... لدى الستر إلا لبسة المتفضل
فقالت يمين الله ، ما لك حيلةٌ ... و ما إن أرى عنك الغواية تنجلي
خرجت بها أمشي تجر وراءنا ... على أثرينا ذيل مرطٍ مرحل
فلما أجزنا ساحة الحي و انتحى ... بنا بطن خبتٍ ذي قفافٍ عقنقل
هصرت بفودي رأسها فتمايلت ... علي هضيم الكشح ريا المخلخل
إذا التقتت نحوي تضوع ريحها ... نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل
إذا قلت هاتي نوليني تمايلت ... علي هضيم الكشح ريا المخلخل
مهفهفة بيضاء غير مفاضةٍ ... ترائبها مصقولة كالسجنجل
كبكر المقاناة البياض بصفرة ... غذاها نمير الماء غير محلل
تصد و تبدي عن أسيلٍ و تتقي ... بناظرةٍ من وحش وجرة مطفل
وجيدٍ كجيد الريم ليس بفاحشٍ ... إذا هي نصته و لا بمعطل
وجيدٍ كجيد الريم ليس بفاحشٍ ... إذا هي نصته و لا بمعطل
و فرع يزين المتن أسود فاحمٍ ... أثيثٍ كقنو النخلة المتعثكل
غدائرة مستشزرًات إلى العلا ... تضل العقاصٌ في مثنى و مرسل
وكشحٍ لطيف كالجديل مخصر ... و ساقٍ كأنبوب السقي المذلل
و يضحي فتيت المسك فوق فراشها ... نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل
و تعطو برخصٍ غير شثنٍ كأنه ... أساريع ظبي أو مساويك إسحل
تضيء الظلام بالعشاء كأنها ... منارة ممس راهب متبتل
إلى مثلها يرنو الحليم صبابةً ... إذا ما اسبكرت بين درعٍ و مجول
تسلت عمايات الرجال عن الصبا ... و ليس فؤادي عن هواك بمنسل
ألا رب خصمٍ فيك ألوى رددته ... نصيحٍ على تعذاله غير مؤتلي
و ليلٍ كموج البحر أرخى سدوله ... علي بأنواع الهموم ليبتلي
فقلت له لما تمطى بصلبه ... و أردف أعجازاً و ناء بكلكل
ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي ... بصبحٍ و ما الإصباح منك بأمثل
فيا لك من ليلٍ كأن نجومه ... بكل مغار الفتل شدت بيذبل
كأن الثريا علقت في مصامها ... بأمراس كتانٍ إلى صم جندل
و قربة أقوامٍ جعلت عصامها ... على كاهلٍ مني ذلولٍ مرحل
و وادٍ كجوف العير قفرٍ قطعته ... به الذئب يعوي كالخليع المعيل
فقلت له لما عوى : إن شأننا ... قليل الغنى ، إن كنت لما تمول
كلانا إذا ما نال شيئاً أفاته ... ومن يحترث حرثي و حرثك يهزل
و قد أغتدي و الطير في وكناتها ... بمنجردٍ قيد الأوابد هيكل
و قد أغتدي و الطير في وكناتها ... بمنجردٍ قيد الأوابد هيكل
مكرٍ مفرٍ مقبلٍ مدبرٍ معاً ... كجلمود صخرٍ حطه السيل من عل
كميتٍ يزل اللبد عن حال متنه ... كما زلت الصفواء بالمتنزل
على الذبل جياش كأن اهتزامه ... إذا جاش فيه حميه غلي مرجل
مسحٍ إذا ما السابحات على الوبى ... أثرن الغبار بالكديد المٌركل
يزل الغلام الخف عن صهواته ... و يلوي بأثواب العنيف المثقل
دريرٌ كخذروف الوليد أمره ... تتابع كفيه بخيطٍ موصل
له أيطلا ظبيٍ ، و ساقا نعامةٍ ... و إرخاءٍ سرحانٍ ، و تقريب تنقل
ضليعٌ إذا استد سد فرجه ... بضافٍ فويق الأض ليس بأعزل
كأن على المتنين منه إذا انتحى ... مداك عروسٍ ، أو صلاية حنظل
كأن دماء الهاديات بنحره ... عصارة حنًاءٍ بشيبٍ مرجل
فعن لنا سربٌ ، كأن نعاجه ... عذارى دوارٍ في ملاءٍ مذبل
فأدبرن كالجزع المفصل بينه ... بجيد معمٍ في العشيرة مخول
فألحقنا بالهاديات و دونه ... جواحرها في صرةٍ لم تزيل
فعادى عداء بين ثورٍ و نعجةٍ ... دراكاً و لم ينضح بماءٍ فيغسل
فظل طهاه اللحم من بين منضج ... صفيف شواءٍ أو قديرٍ معجل
ورحنا يكاد الطرف يقصر دونه ... متى ما ترق العين فيه تسهل
فبات عليه سرجه و لجامه ... و بات بعيني قائماً غير مرسل
أصاح ترى برقاً أريك وميضه ... كلمع اليدين في حبيٍ مكلل
يضيء سناه ، أو مصابيح راهبٍ ... أمال السليط بالذبال المفتل
قعدت له و صحبتي بين ضارجٍ ... و بين العذيب بعد ما متأملي
علاً قطناً بالشيم أيمن صوبه ... و أيسره على الستار فيذبل
فأضحى يسح الماء حول كتيفةٍ ... يكب على الأذقان دوح الكنهبل
ومر على القنان من نفيانه ... فأنزل منه العصم من كل منزل
و تيماء لم يترك بها جذع نخلةٍ ... و لا أجماً إلا مشيداً بجندل
كأن ثبيراً في عرانين وبله ... كبير أناسٍ في بجادٍ مزمل
كأن ذرى رأس المجيمر غدوةً ... من السيل و الأغثاء فلكه مغزل
و ألقى بصحراء الغبيط بعاعه ... نزول اليماني ، ذي العياب المحمل
كأن مكاكي الجواء غديةً ... صبحن سلافاً من رحيقٍ مفلفل
كأن السباع فيه غرقى عشيةً ... بأرجائه القصوى أنابيش عنصل
__________________________________________________
المعلقة الثانية
http://www.abunawaf.com/saualef/m3lghat/02.jpg
للاستماع اضغط هنا (http://www.dwaihi.com/24moal3.ram)
معلقة زهير أبن ابي سلمى
أمن أم أوفى دمنةٌ لم تكلم ... بحومانة الدراج فالمتثلم
و دارٌ لها بالرقمتين كأنها ... مراجع وشمٍ في نواشر معصم
بها العين و الآرام يمشين خلفةً ... و أطلاؤها ينهضن من كل مجثم
وقفت بها من بعد عشرين حجةً ... فلأياً عرفت الدار بعد توهم
أثافي سفعاً في معرس مرجلٍ ... و نؤياً كجذم الحوض لم يتثلم
فلما عرفت الدار لربعها ... ألا انعم صباحاً أيها الربع و اسلم
تبصر خليلي هل ترى من ظعائن ... تحملن بالعلياء من فوق جرثم
علون بأنماط عتاقٍ و كلة ... وراد حواشيها مشاكهة الدم
و فيهن ملهىً للطيف و منظرٌ ... أنيقٌ لعين الناظر المتوسم
بكرن بكوراً و استحرن بسحرة ... فهن و وادي الرس كاليد للفم
جعلن القنان عن يمين و حزنه ... و كم بالقنان من محلٍ و محرم
ظهرن من السوبان ثم جزعنه ... على كل قينيٍ قشيبٍ مفأم
و وركن في السبان يعلون متنه ... عليهن دل الناعم المتنعم
كأن فتات العهن في كل منزل ... نزلن به حب الفنا لم يحطم
فلما وردن الماء زرقاً جمامه ... وضعن عصي الحاضر المتخيم
سعى ساعيا غيظ بن مرة بعدما ... تبزل ما بين العشيرة بالدم
فأقسمت بالبيت الذي طاف حوله ... رجالٌ بنوه من قريشٍ و جرهمٍ
يميناً لنعم السيدان وجدتما ... على كل حالٍ من سحيل و مبرم
تداركتما عبساً و ذبيان بعدما ... تفانوا و دقوا بينهم عطر منشم
وقد قلتما : إن ندرك السلم واسعاً ... بمالٍ و معروفٍ من الأمر تسلم
فأصبحتما منها على خير موطنٍ ... بعيدين فيها من عقوقٍ و مأثم
عظيمين في عليا معدٍ هديتما ... و من يستبح كنزاً من المجد يعظم
فأصبح يجري فيهم من تلادكم ... مغانم شتى من إفال المزنم
تعفى الكلوم بالمئين فأصبحت ... ينجمها من ليس فيها بمجرم
ينجمها قومٌ لقومٍ غرامةً ... و لم يهريقوا بينهم ملء محجم
فمن مبلغ الأحلاف عني رسالةً ... و ذبيان هل أقسمتم كل مقسم
فلا تكتمن الله ما في نفوسكم ... ليخفى و مهما يكتم الله يعلم
يؤخر فيوضع في كتابٍ فيدخر ... ليوم الحساب أو يعجل فينقم
و ما الحرب إلا ما علمتم و ذقتم ... و ما هو عنها بالحديث الرجم
متى تبعثوها تبعثوها ذميمةً ... و تضر إذا ضريتموها فتضرم
فتعرككم عرك الرحى بثفالها ... و تلقح كشافاً ثم تنتج فتتئمٍ
فتنتج لكم غلمان أشأم كلهم ... كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم
فتغلل لكم ما لا تغل لأهلها ... قرىً بالعراق من قفيز و درهم
لعمري لنعم الحي جر عليهم ... بما لا يواتيهم حصين بن ضمضم
و كان طوى كشحاً على مستكنةٍ ... فلا هو أبداها و لم يتجمجم
و قال سأقضي حاجتي ثم أتقي ... عدوي بألفٍ من ورائي ملجم
فشد و لم يفزع بيوتاً كثيرةً ... لدى حيث ألقت رحلها أم قشعم
لدى أسدٍ شاكي السلاح مقذفٍ ... له لبدٌ أظفاره لم تقلم
جريءٍ متى يظلم يعاقب بظلمه ... سريعاً و إلا يبد بالظلم يظلم
جريءٍ متى يظلم يعاقب بظلمه ... سريعاً و إلا يبد بالظلم يظلم
رعوا ظمأهم حتى إذا تم أوردوا ... غماراً تفرى بالسلاح و بالدم
فقضوا منايا بينهم ثم أصدروا ... إلى كلأٍ مستوبلٍ متوخم
لعمرك ما جرت عليهم رماحهم ... دم ابن نهيك أو قتيل المثلم
و لا شاركت في الحرب في دم نوفلٍ ... و لا وهبٍ منها ولا ابن المخزم
فكلاً أراهم أصبحوا يعقلونه ... علالة ألف بعد ألف مصتم
تساق إلى قومٍ لقومٍ غرامةً ... صحيحات مالٍ طالعاتٍ بمخرم
لحيٍ حلالٍ يعصم الناس أمرهم ... إذا طرقت إحدى الليالي بمعظم
كرامٍ فلا ذو التبل يدرك تبله ... لديهم و لا الجاني عليهم بمسلم
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ... ثمانين حولاً ـ لا أبالك ـ يسأم
رأيت المنايا خبط عشواء من تصب ... تمته و من يخطئ يعمر فيهرم
و أعلم ما في اليوم و الأمس قبله ... و لكنني عن علم ما في غد عم
ومن لا يصانع في أمورٍ كثيرةٍ ... يضرس بأنيابٍ و يوطأ بمنسم
و من يك ذا فضلٍ و يبخل بفضله ... على قممه يستغن عنه و يذمم
و من يجعل المعروف من دون عرضه ... يفره و من لا يتق الشتم يشتم
و من لا يذد عن حوضه بسلاحه ... يهدم و من لا يظلم الناس يظلم
ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ... و لو نال أسباب السماء بسلم
و من يعص أطراف الزجاج فإنه ... يطيع العوالي ركبت كل لهذم
و من يوف لا يذمم و من يفض قلبه ... إلى مطمئن البر لا يتجمجم
و من يغترب يحسب عدواً صديقه ... و من لا يكرم نفسه لا يكرم
و مهما تكن عند امرىءٍ من خليقةٍ ... و إن خالها تخفى على الناس تعلم
________________________________________________
المعلقة الثالثة
http://www.abunawaf.com/saualef/m3lghat/03.jpg
للاستماع اضغط هنا (http://www.dwaihi.com/24moal6.ram)
معـلقة عنترة بن شداد
هل غادر الشعراء من متردم … أم هل عرفت الدار بعد توهم
يا دار عبلة بالجواء تكلمي … و عمي صباحاً دار عبلة و اسلمي
فوقفت فيها ناقتي و كأنها … فدنٌ لأقضي حاجة المتلوم
و تحل عبلة بالجواء و أهلنا … بالحزن فالصمان فالمتثلم
حييت من طللٍ تقادم عهده … أقوى و أقفر بعد أم الهيثم
حلت بأرض الزائرين فأصبحت … عسراً علي طلابك ابنة محرمٍ
علقتها عرضاً و أقتل قومها … زعماً لعمر أبيك ليس بمزعم
و لقد نزلت فلا تظني غيره … مني بمنزلة المحب المكرم
كيف المزار و قد تربع أهلها … بعنيزتين ، و أهلنا بالغيلم
إن كنت أزمعت الفراق فإنما … زمت ركابكم بليلٍ مظلم
إن كنت أزمعت الفراق فإنما … زمت ركابكم بليلٍ مظلم
ما راعني إلا حمولة أهلها … وسط الديار تسف حب الخمخم
فيها اثنتان و أربعون حلوبةً … سوداً كخافية الغراب الأسحم
إذ تستبيك بذي غروبٍ واضحٍ … عذبٍ مقبله لذيذ المطعم
و كأن فارة تاجرٍ بقسيمةٍ … سبقت عوارضها إليك من الفم
أو روضةً أنفاً تضمن نبتها … غيثٌ قليل الدمن ليس بمعلم
جادت عليه كل بكرٍ حرةٍ … فتركن كل قرارةٍ كالدرهم
سحاً و تسكاباً فكل عشيةٍ … يجري عليها الماء لم يتصرم
و خلا الذباب بها فليس ببارحٍ … غرداً كفعل الشارب المترنم
هزجاً يحك ذراعه بذراعه … قدح المكب على الزناد الأجذم
تمسي و تصبح فوق ظهر حشيةٍ … و أبيت فوق سراة أدهم ملجم
وحشيتي سرجٌ على عبل الشوى … نهدٍ مراكله نبيل المخرم
هل تبلغني دارها شدنيةٌ … لعنت بمحروم الشراب مصرم
خطارةٌ غب السرى زيافةٌ … تطس الإكام بوخد خفٍ ميتم
و كأنما تطس الإكام عشيةً … بقريب بين المنسمين مصلم
تأوي له قلص النعام كما أوت … حذقٌ يمانيةٌ لأعجم طمطم
يتبعن قلة رأسه و كأنه … حدجٌ على نعشٍ لهن مخيم
صعلٍ يعود بذي العشيرة بيضه … كالعبد ذي الفرو الطويل الأصلم
شربت بماء الدحرضين فأصبحت … زوراء تنفر عن حياض الديلم
وكأنما تنأى بجانب دفها الـ … ـوحشي من هزج العشي مؤوم
هرٍ جنيبٍ كلما عطفت له … غضبى اتقاها باليدين وبالفم
بركت على جنب الرداع كأنما … بركت على قصبٍ أجش مهضم
بركت على جنب الرداع كأنما … بركت على قصبٍ أجش مهضم
وكأن رباً أو كحيلاً معقداً … حش الوقود به جوانب قمقم
ينباع من ذفرى غضوبٍ جسرةٍ … زيافةٍ مثل الفنيق المكدم
إن تغدفي دوني القناع فإنني … طبٌ بأخذ الفارس المستلئم
أثني علي بما علمت فإنني … سمحٌ مخالقتي إذا لم أظلم
وإذا ظلمت فإن ظلمي باسلٌ … مرٌ مذاقه كطعم العلقم
ولقد شربت من المدامة بعدما … ركد الهواجر بالمشوف المعلم
بزجاجةٍ صفراء ذات أسرةٍ … قرنت بأزهر في الشمال مفدم
فإذا شربت فإنني مستهلكٌ … مالي وعرضي وافرٌ لم يكلم
وإذا صحوت فما أقصر عن ندىً … وكما علمت شمائلي وتكرمي
وحليل غانيةٍ تركت مجدلاً … تمكو فريصته كشدقٍ الأعلم
سبقت له كفي بعاجل طعنةٍ … ورشاش نافذةٍ كلون العندم
هلا سألت الخيل يا بنة مالكٍ … إن كنت جاهلةً بما لم تعلمي
إذ لا أزال على رحالة سابحٍ … نهدٍ تعاوره الكماة مكلم
إذ لا أزال على رحالة سابحٍ … نهدٍ تعاوره الكماة مكلم
طوراً يجرد للطعان وتارةً … يأوي إلى حصد القسي عرمرم
يخبرك من شهد الوقيعة أنني … أغشى الوغى وأعف عند المغنم
ومدجج كره الكماة نزاله … لا ممعنٍ هرباً ولا مستسلم
جادت له كفي بعاجل طعنةٍ … بمثقفٍ صدق الكعوب مقوم
جادت له كفي بعاجل طعنةٍ … بمثقفٍ صدق الكعوب مقوم
فشككت بالرمح الأصم ثيابه … ليس الكريم على القنا بمحرم
فتركته جزر السباع ينشنه … يقضمن حسن بنانه والمعصم
ومسك سابغةٍ هتكت فروجها … بالسيف عن حامي الحقيقة معلم
ربذ يداه بالقداح إذا شتا … هتاك غايات التجار ملوم
لما رآني قد نزلت أريده … أبدى نواجذه لغير تبسم
عهدي به مد النهار كأنما … خضب البنان ورأسه بالعظلم
فطعنته بالرمح ثم علوته … بمهندٍ صافي الحديدة مخذم
بطلٍ كأن ثيابه في سرحةٍ … يحذى نعال السبت ليس بتوءم
يا شاة ما قنصٍ لمن حلت له … حرمت علي و ليتها لم تحرم
فبعثت جاريتي فقلت لها اذهبي … فتجسسي أخبارها لي و اعلم
قالت رأيت من الأعادي غرةً … و الشاة ممكنةٌ لمن هو مرتم
قالت رأيت من الأعادي غرةً … و الشاة ممكنةٌ لمن هو مرتم
و كأنما التفتت بجيد جدايةٍ … رشأٍ من الغزلان حرٍ أرثم
نبئت عمراً غير شاكر نعمتي … و الكفر مخبثةٌ لنفس المنعم
و لقد حفظت وصاة عمي بالضحا … إذ تقلص الشفتان عن وضح الفم
في حومة الحرب التي لا تشتكي … غمراتها الأبطال غير تغمغم
إذ يتقون بي الأسنة لم أخم … عنها و لكني تضايق مقدمي
لما رأيت القوم أقبل جمعهم … يتذامرون كررت غير مذمم
يدعون عنتر و الرماح كأنها … أشطان بئرٍ في لبان الأدهم
ما زلت أرميهم بثغرة نحره … و لبانه حتى تسربل بالدم
فازور من وقع القنا بلبانه … و شكا إلي بعبرةٍ و تحمحم
لو كان يدري ما المحاورة اشتكى … و لكان لو علم الكلام مكلمي
و لقد شفى نفسي و أبرأ سقمها … قبل الفوارس ويك عنتر أقدم
____________________________________________
المعلقة الرابعة
http://www.abunawaf.com/saualef/m3lghat/04.jpg
للاستماع اضغط هنا (http://www.dwaihi.com/24moal2.ram)
معلقة عمرو بن كلثوم
ألا هُبي بصحنك فاصبحينا ... و لاُ تبقي خمور الأندرينا
مشعشةً كأن الجُص فيها ... إذا ما الماءُ خالطها سخينا
تجورُ بذي اللُبانة عن هواهُ ... إذا ما ذاقها حتى يلينا
ترى اللحز الشحيح إذا أُمرت ... عليه لماله فيها مُهينا
صنبت الكأس عنا أم عمرو ... و كان الكأسُ مجراها اليمينا
و ما شرُ الثلاثة أم عمروٍ ... بصاحبك الذي لا تصبحينا
و كأسٍ قد شربتُ ببعلبك ... و أخرى في دمشق و قاصرينا
و أنا سوف تدركُنا المنايا ... مقدرةً لنا و مقدرينا
قفي قبل التفرق يا ظعينا ... نخبرك اليقين و تُخبرينا
قفي نسألك هل أحدثت صرماً ... لوشك البين أم خنت الأمنيا
بيومٍ كريهةٍ ضرباً و طعناً ... أمر به مواليك العُيونا
و إن غداً و إن اليوم رهن ... و بعد غدٍ بما لا تعلمينا
تُريك إذا دخلت على خلاءٍ ... و قد أمنت عيون الكاشحينا
ذراعي عيطلٍ أدماء بكرٍ ... هجان اللون لم تقرأ جنينا
وثدياً مثل حُق رخصاً ... حصاناً من أكف اللامسينا
و متني كدنةٍ سمقت و طالت ... روادفُهُا تنُوءُ بما ولينا
ومأكمةً يضيقُ البابُ عنها ... و كشحاً قد جُننتُ بها جنونا
وساريتي بلنطٍ أو رُخامٍ ... يرنُ خشاشُ حليهما رنينا
فما وجدت كوجدي أمُ سقبٍ ... أضلته فرجعت الحنينا
ولا شمطاءُ لم يترك شقاها ... لها من تسعةٍ إلا جنينا
تذكرتُ الصبا و اشتقتُ لما ... رأيتُ حموكها أصلاً حُدينا
فأعرضت اليمامةُ واشمخرت ... كأسيافٍ بأيدي مُصليتنا
أبا هندٍ فلا تعجل علينا ... و أنظرنا نخبرك اليقينا
بأنا نوردُ الرايات بيضاً ... و نصدرُهُن حُمرا قد روينا
و أيامٍ لنا غُرٍ طوالٍ ... عصينا الملك منها أن ندينا
وسيد معشرٍ قد توجوهُ ... بتاج الملك يحمي المحجرينا
تركنا الخيل عاكفةً عليه ... مقلدةً أعنتها صفونا
و أنزلنا البيوت بذي طُلوح ... إلى الشامات تنفي الموعدينا
و قد هرت كلابُ الحي منا ... و شذبنا قتادة من يلينا
متى ننقل إلى قومٍ رحانا ... يكونوا في اللقاء لها طحينا
يكونُ ثفالُها شرقي نجدٍ ... و لهوتُها قُضاعةُ أجمعينا
نزلتُم منزل الأضياف منا ... فأعجلنا القرى أن تشتمونا
قريناكمُ فعجلنا قراكم ... قبيل الصُبح مرداةً طحُونا
نعُمُ أُناسنا و نعفُ عنهُم ... و نحملُ عنهُمُ ما حملونا
نُطاعنُ ما تراخى الناسُ عنا ... و نضربُ بالسُيُوف إذا غُشينا
بسُمرٍ من قنا الخطي لُدنٍ ... ذوابل أو ببيضٍ يختلينا
كأن جماجم الأبطال فيها ... و سُوقٌ بالأماعز يرتمينا
نشُقُ بها رُؤوس القوم شقاً ... و نختلبُ الرقاب فتختلينا
و إن الضغن بعد الضغن يبدُو ... عليك و يُخرجُ الداء الدفينا
ورثنا المجد قد علمت معدٌ ... نطاعنُ دونهُ حتى يبينا
و نحنُ إذا عمادُ الحي خرت ... عن الأحفاض نمنعُ من يلينا
نجذُ رؤوسهم في غير بر ... فما يدرون ماذا يتقونا
كأن سُيُوفنا منا و منهُم ... مخاريقٌ بأيدي لاعبينا
كأن ثيابنا منا و منهُم ... خُضبن بأُرجوانٍ أو طلينا
إذا ماعي بالأسناف حيُ ... من الهول المشبه أن يكوُنا
نصبنا مثل رهوة ذات حدٍ ... محافظةً و كنا السابقينا
بُشبانٍ يرون القتل مجداً ... و شيبٍ في الحروب مُجربينا
حُديا الناس كلهم جميعاً ... مُقارعةً بنيهم عن بنينا
فأما يوم خشيتنا عليهم ... فتُصبحُ خيلنُا عُصباً بثُينا
و أما يوم لا نخشى عليهم ... فنُمعنُ غارةً مُتلببينا
برأسٍ من بني جُشم بن بكرٍ ... ندُفُ به السُهولة و الحُزُونا
ألا لا يعلمُ الأقوامُ أنا ... تضعضعنا و أنا قد ونينا
ألا لا يجهلن أحدٌ علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا
بأي مشيئةٍ عمر بن هندٍ ... نكونُ لقيلكم فيها قطينا
بأي مشيئةٍ عمر بن هندٍ ... تُطيعُ بنا الوُشاة و تزدرينا
تهددُنا و أوعدنا رُويداً ... متى كُنا لأمك مُقتوينا
فإن قناتنا يا عمرُو أعيت ... على الأعداء قبلك أن تلينا
إذا عض الثقاف بها اشمأزت ... وولتهُ عشوزنةً زبُونا
عشوزنةً إذا انقلبت أرنت ... تشجُ قفا المُثقف و الجبينا
فهل حُدثت في جُشم بن بكرٍ ... بنقصٍ في خُطوب الأولينا
ورثنا مجد علقمة بن سيفٍ ... أباح لنا حُصون المجد دينا
ورثتُ مُهلهلاً و الخير منهُ ... زُهيراً نعم ذُخرُ الذاخرينا
و عتاباً و كلثوماً جميعاً ... بهم نلنا تُراث الأكرمينا
و ذا البُرة الذي حُدثت عنهُ ... به نُحمى و نحمي المُححرينا
و منا قبلهُ الساعي كليبٌ ... فأيُ المجد إلا قد ولينا
متى نعقد قرينتنا بجبلٍ ... تجذ الحبل أو تقص القرينا
و نوجدُ نحنُ أمنعهُم ذماراً ... و أوفاهُم إذا عقدُوا يمينا
و نحن غداة أُوقد في خزارى ... رفدنا فوق رفد الرافدينا
و نحنُ الحابسُون بذي أراطى ... تسفُ الجلةُ الخُورا الدرينا
و نحنُ الحاكمُون إذا أُطعنا ... و نحنُ العازمُون إذا عُصينا
و نحنُ العاركون لما سخطنا ... و نحنُ الآخذُون لما رضينا
و كُنا الأيمنين إذا التقينا ... و كان الأيسرين بنُو أبينا
فصالُوا صولةً فيمن يليهم ... و صُلنا صولةً فيمن يلينا
فآبُوا بالنهاب و بالسبايا ... و إبنا بالمُلوك مُصفدينا
إليكُم يا بني بكرٍ إليكُم ... ألما تعرفُوا منا اليقينا
ألما تعلموا منا و منكُم ... كتائب يطعن و يرتمينا
علينا البيضُ و اليلبُ اليماني ... و أسيافٌ يقُمن و ينحنينا
علينا كُلُ سابغةٍ دلاصٍ ... ترى فوق النطاق لها غُضُونا
إذا وُضعت عن الأبطال يوماً ... رأيت لها جلود القوم جُونا
كأنً غُضُونهُن متونُ غدرٍ ... تُصفقُها الرياحُ إذا جرينا
و تحملُنا غداة الروع جُروٌ ... عُرفن لنا نفائذ وافتُلينا
و ردن دوارعاً و خرجن شُعثاً ... كأمثال الرصائع قد بلينا
و رثناهُن عن آباء صدقٍ ... و نُورثُها إذا مُتنا بنينا
على آثارنا بيضٌ حسانُ ... تُحاذرُ أن تقسم أو تهوُنا
أخذن على بُعُولتهن عهداً ... إذا لاقوا كتائب مُعلمينا
ليستلبُن أفراساً و بيضاً ... و أُسرى في الحديد مُقرنينا
ترانا بارزين و كلُ حيٍ ... قد اتخذوا مخافتنا قرينا
إذا ما رُحنا يمشين الهُوينى ... كما اضطربت مُتُونُ الشاربينا
يقُتن جيادنا و يقُلن لستُم ... بُعُولتنا إذا لم تمنعونا
ظعائن من بني جُشمٍ بن بكرٍ ... خلطن بميسم حسباً و دينا
و ما منع الظعائن مثلُ ضربٍ ... ترى منهُ السواعد كالقلينا
كأنا و السُيُوف مُسللاتٌ ... ولدنا الناس طُراً أجمعينا
يُدهدون الرُؤوس كما تُدهدي ... حزاورةٌ بأبطحها الكُرينا
و قد علم القبائلُ من معدٍ ... إذا قُببٌ بأبطحها بنينا
بأنا المطعمُون إذا قدرنا ... و أنا المُهلكون إذا ابتُلينا
و أنا المانعوُن لما أردنا ... و أنا النازلون بحيثُ شينا
و أنا التاركون إذا سخطنا ... و أنا الآخذون إذا رضينا
و أنا العاصمون إذا أُطعنا ... و أنا العازمون إذا عُصينا
و نشربُ إن وردنا الماء صفواً ... و يشربُ غيرُنا كدراً و طينا
ألا أبلغ بني الطماح عنا ... و دُعمياً فكيف وجد يموُنا
إذا ما الملكُ سام الناس خسفاً ... أبينا أن نُقر الذل فينا
ملأنا البر حتى ضاق عنا ... وماءُ البحر نملؤه سفينا
إذا بلغ الفطام لنا صبيٌ ... تخرُ لهُ الجبابرُ ساجدينا
التعريف المختصر الكامل للمعلقات من كافة الجوانب
كان فيما اُثر من أشعار العرب ، ونقل إلينا من تراثهم الأدبي الحافل بضع قصائد من مطوّلات الشعر العربي ، وكانت من أدقّه معنى ، وأبعده خيالاً ، وأبرعه وزناً ، وأصدقه تصويراً للحياة ، التي كان يعيشها العرب في عصرهم قبل الإسلام ، ولهذا كلّه ولغيره عدّها النقّاد والرواة قديماً قمّة الشعر العربي وقد سمّيت بالمطوّلات ، وأمّا تسميتها المشهورة فهي المعلّقات.
وفي سبب تسميتها بالمعلّقات هناك أقوال منها :
لأنّهم استحسنوها وكتبوها بماء الذهب وعلّقوها على الكعبة ، وهذا ما ذهب إليه ابن عبد ربّه في العقد الفريد ، وابن رشيق وابن خلدون وغيرهم ، يقول صاحب العقد الفريد : «وقد بلغ من كلف العرب به (أي الشعر) وتفضيلها له أن عمدت إلى سبع قصائد تخيّرتها من الشعر القديم ، فكتبتها بماء الذهب في القباطي المدرجة ، وعلّقتها بين أستار الكعبة ، فمنه يقال : مذهّبة امرئ القيس ، ومذهّبة زهير ، والمذهّبات سبع ، وقد يقال : المعلّقات ، قال بعض المحدّثين قصيدة له ويشبّهها ببعض هذه القصائد التي ذكرت :
هل سميت بذلك لانها علّقت على الكعبة؟
سؤال طالما دار حوله الجدل والبحث ، فبعض يثبت التعليق لهذه القصائد على ستار الكعبة ، ويدافع عنه ، بل ويسخّف أقوال معارضيه ، وبعض آخر ينكر الإثبات ، ويفنّد أدلّته ، فيما توقف آخرون فلم تقنعهم أدلّة الإثبات ولا أدلّة النفي ، ولم يعطوا رأياً في ذلك .
المعلقة الاولى
http://www.abunawaf.com/saualef/m3lghat/01.jpg
للاستماع اضغط هنا (http://www.dwaihi.com/24moal1.ram)
معلقة امرؤ القيس
قفا نبك من ذكرى حبيبٍ و منزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل
فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها ... لما نسجتها من جنوبٍ و شمأل
رخاء تسح الريح في جنباتها ... كساها الصبا سحق الملاء المذيل
ترى بعر الآرام في عرصاتها ... وقيعانها كأنه حب فلفل
كأني غداة البين يوم تحملوا ... لدى سمرات الحي ناقف حنظل
وقوفاً بها صحبي علي مطيهم ... يقولون لا تهلك أسىً و تجمل
فدع عنك شيئاً قد مضى لسبيله ... و لكن على ما غالك اليوم أقبل
وقفت بها حتى إذا ما ترددت ... عماية محزونٍ بشوقٍ موكل
و إن شفائي عبرة مهراقةٌ ... فهل عند رسمٍ دارسٍ من معول
كدأبك من أم الحويرث قبلها ... و جارتها أم الرباب بمأسل
إذا قامتا تضوع المسك منهما ... نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل
ففاضت دموع العين مني صبابةً ... على النحر حتى بل دمعي محملي
ألا رب يومٍ لك منهن صالحٍ ... و لا سيما يوم بدارة جلجل
و يوم عقرت للعذاري مطيتي ... فيا عجبا من كورها المتحمل
و يا عجباً من حلها بعد رحلها ... و يا عجبا للجازر المتبذل
فظل العذارى يرتمين بلحمها ... و شحمٍ كهداب الدمقس المفتل
تدار علينا بالسيف صحافنا ... و يؤتى إلينا بالعبيط المثمل
تقول و قد مال الغبيط بنا معاً ... عقرت بعيري يا أمرأ القيس فانزل
فقلت لها سيري و أرخي زقاقه ... و لا تبعديني من جناك المعلل
دعي البكر ، لا ترثي له من ردافنا ... و هاتي أذيقينا جناة القرنفل
بثغرٍ كمثل الأقحوان منورٍ ... نقي الثنايا أشنبٍ غير أثعل
فمثلك حبلى قد طرقت و مرضعٍ ... فألهيتها عن ذي تمائم محول
إذا ما بكى من خلفها انصرفت له ... بشق و تحتي شقها لم يحول
و يوماً على ظهر الكثيب تعذرت ... علي و آلت حلفةً لم تحلل
أفاطم مهلاً بعض هذا التدلل ... و إن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي
و إن كنت قد ساءتك مني خليقةٌ ... فسلي ثيابي من ثيايك تغسل
أغرك مني أن حبك قاتلي ... و أنك مهما تأمري القلب يفعل
و أنك قسمت الفؤاد فنصفه ... قتيلٌ و نصفٌ بالحديد مكبل
و ما ذرفت عيناك إلا لتضربي ... بسهمك في أعشار قلب مقتل
و بيضة خدرٍ لا يرام خباؤها ... تمتعت من لهو بها غير معجل
تجاوزت أحراساً إليها و معشراً ... علي حراصاً لو يسرون مقتلي
فجئت ، و قد نضت لنوم ثيابها ... لدى الستر إلا لبسة المتفضل
فقالت يمين الله ، ما لك حيلةٌ ... و ما إن أرى عنك الغواية تنجلي
خرجت بها أمشي تجر وراءنا ... على أثرينا ذيل مرطٍ مرحل
فلما أجزنا ساحة الحي و انتحى ... بنا بطن خبتٍ ذي قفافٍ عقنقل
هصرت بفودي رأسها فتمايلت ... علي هضيم الكشح ريا المخلخل
إذا التقتت نحوي تضوع ريحها ... نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل
إذا قلت هاتي نوليني تمايلت ... علي هضيم الكشح ريا المخلخل
مهفهفة بيضاء غير مفاضةٍ ... ترائبها مصقولة كالسجنجل
كبكر المقاناة البياض بصفرة ... غذاها نمير الماء غير محلل
تصد و تبدي عن أسيلٍ و تتقي ... بناظرةٍ من وحش وجرة مطفل
وجيدٍ كجيد الريم ليس بفاحشٍ ... إذا هي نصته و لا بمعطل
وجيدٍ كجيد الريم ليس بفاحشٍ ... إذا هي نصته و لا بمعطل
و فرع يزين المتن أسود فاحمٍ ... أثيثٍ كقنو النخلة المتعثكل
غدائرة مستشزرًات إلى العلا ... تضل العقاصٌ في مثنى و مرسل
وكشحٍ لطيف كالجديل مخصر ... و ساقٍ كأنبوب السقي المذلل
و يضحي فتيت المسك فوق فراشها ... نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل
و تعطو برخصٍ غير شثنٍ كأنه ... أساريع ظبي أو مساويك إسحل
تضيء الظلام بالعشاء كأنها ... منارة ممس راهب متبتل
إلى مثلها يرنو الحليم صبابةً ... إذا ما اسبكرت بين درعٍ و مجول
تسلت عمايات الرجال عن الصبا ... و ليس فؤادي عن هواك بمنسل
ألا رب خصمٍ فيك ألوى رددته ... نصيحٍ على تعذاله غير مؤتلي
و ليلٍ كموج البحر أرخى سدوله ... علي بأنواع الهموم ليبتلي
فقلت له لما تمطى بصلبه ... و أردف أعجازاً و ناء بكلكل
ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي ... بصبحٍ و ما الإصباح منك بأمثل
فيا لك من ليلٍ كأن نجومه ... بكل مغار الفتل شدت بيذبل
كأن الثريا علقت في مصامها ... بأمراس كتانٍ إلى صم جندل
و قربة أقوامٍ جعلت عصامها ... على كاهلٍ مني ذلولٍ مرحل
و وادٍ كجوف العير قفرٍ قطعته ... به الذئب يعوي كالخليع المعيل
فقلت له لما عوى : إن شأننا ... قليل الغنى ، إن كنت لما تمول
كلانا إذا ما نال شيئاً أفاته ... ومن يحترث حرثي و حرثك يهزل
و قد أغتدي و الطير في وكناتها ... بمنجردٍ قيد الأوابد هيكل
و قد أغتدي و الطير في وكناتها ... بمنجردٍ قيد الأوابد هيكل
مكرٍ مفرٍ مقبلٍ مدبرٍ معاً ... كجلمود صخرٍ حطه السيل من عل
كميتٍ يزل اللبد عن حال متنه ... كما زلت الصفواء بالمتنزل
على الذبل جياش كأن اهتزامه ... إذا جاش فيه حميه غلي مرجل
مسحٍ إذا ما السابحات على الوبى ... أثرن الغبار بالكديد المٌركل
يزل الغلام الخف عن صهواته ... و يلوي بأثواب العنيف المثقل
دريرٌ كخذروف الوليد أمره ... تتابع كفيه بخيطٍ موصل
له أيطلا ظبيٍ ، و ساقا نعامةٍ ... و إرخاءٍ سرحانٍ ، و تقريب تنقل
ضليعٌ إذا استد سد فرجه ... بضافٍ فويق الأض ليس بأعزل
كأن على المتنين منه إذا انتحى ... مداك عروسٍ ، أو صلاية حنظل
كأن دماء الهاديات بنحره ... عصارة حنًاءٍ بشيبٍ مرجل
فعن لنا سربٌ ، كأن نعاجه ... عذارى دوارٍ في ملاءٍ مذبل
فأدبرن كالجزع المفصل بينه ... بجيد معمٍ في العشيرة مخول
فألحقنا بالهاديات و دونه ... جواحرها في صرةٍ لم تزيل
فعادى عداء بين ثورٍ و نعجةٍ ... دراكاً و لم ينضح بماءٍ فيغسل
فظل طهاه اللحم من بين منضج ... صفيف شواءٍ أو قديرٍ معجل
ورحنا يكاد الطرف يقصر دونه ... متى ما ترق العين فيه تسهل
فبات عليه سرجه و لجامه ... و بات بعيني قائماً غير مرسل
أصاح ترى برقاً أريك وميضه ... كلمع اليدين في حبيٍ مكلل
يضيء سناه ، أو مصابيح راهبٍ ... أمال السليط بالذبال المفتل
قعدت له و صحبتي بين ضارجٍ ... و بين العذيب بعد ما متأملي
علاً قطناً بالشيم أيمن صوبه ... و أيسره على الستار فيذبل
فأضحى يسح الماء حول كتيفةٍ ... يكب على الأذقان دوح الكنهبل
ومر على القنان من نفيانه ... فأنزل منه العصم من كل منزل
و تيماء لم يترك بها جذع نخلةٍ ... و لا أجماً إلا مشيداً بجندل
كأن ثبيراً في عرانين وبله ... كبير أناسٍ في بجادٍ مزمل
كأن ذرى رأس المجيمر غدوةً ... من السيل و الأغثاء فلكه مغزل
و ألقى بصحراء الغبيط بعاعه ... نزول اليماني ، ذي العياب المحمل
كأن مكاكي الجواء غديةً ... صبحن سلافاً من رحيقٍ مفلفل
كأن السباع فيه غرقى عشيةً ... بأرجائه القصوى أنابيش عنصل
__________________________________________________
المعلقة الثانية
http://www.abunawaf.com/saualef/m3lghat/02.jpg
للاستماع اضغط هنا (http://www.dwaihi.com/24moal3.ram)
معلقة زهير أبن ابي سلمى
أمن أم أوفى دمنةٌ لم تكلم ... بحومانة الدراج فالمتثلم
و دارٌ لها بالرقمتين كأنها ... مراجع وشمٍ في نواشر معصم
بها العين و الآرام يمشين خلفةً ... و أطلاؤها ينهضن من كل مجثم
وقفت بها من بعد عشرين حجةً ... فلأياً عرفت الدار بعد توهم
أثافي سفعاً في معرس مرجلٍ ... و نؤياً كجذم الحوض لم يتثلم
فلما عرفت الدار لربعها ... ألا انعم صباحاً أيها الربع و اسلم
تبصر خليلي هل ترى من ظعائن ... تحملن بالعلياء من فوق جرثم
علون بأنماط عتاقٍ و كلة ... وراد حواشيها مشاكهة الدم
و فيهن ملهىً للطيف و منظرٌ ... أنيقٌ لعين الناظر المتوسم
بكرن بكوراً و استحرن بسحرة ... فهن و وادي الرس كاليد للفم
جعلن القنان عن يمين و حزنه ... و كم بالقنان من محلٍ و محرم
ظهرن من السوبان ثم جزعنه ... على كل قينيٍ قشيبٍ مفأم
و وركن في السبان يعلون متنه ... عليهن دل الناعم المتنعم
كأن فتات العهن في كل منزل ... نزلن به حب الفنا لم يحطم
فلما وردن الماء زرقاً جمامه ... وضعن عصي الحاضر المتخيم
سعى ساعيا غيظ بن مرة بعدما ... تبزل ما بين العشيرة بالدم
فأقسمت بالبيت الذي طاف حوله ... رجالٌ بنوه من قريشٍ و جرهمٍ
يميناً لنعم السيدان وجدتما ... على كل حالٍ من سحيل و مبرم
تداركتما عبساً و ذبيان بعدما ... تفانوا و دقوا بينهم عطر منشم
وقد قلتما : إن ندرك السلم واسعاً ... بمالٍ و معروفٍ من الأمر تسلم
فأصبحتما منها على خير موطنٍ ... بعيدين فيها من عقوقٍ و مأثم
عظيمين في عليا معدٍ هديتما ... و من يستبح كنزاً من المجد يعظم
فأصبح يجري فيهم من تلادكم ... مغانم شتى من إفال المزنم
تعفى الكلوم بالمئين فأصبحت ... ينجمها من ليس فيها بمجرم
ينجمها قومٌ لقومٍ غرامةً ... و لم يهريقوا بينهم ملء محجم
فمن مبلغ الأحلاف عني رسالةً ... و ذبيان هل أقسمتم كل مقسم
فلا تكتمن الله ما في نفوسكم ... ليخفى و مهما يكتم الله يعلم
يؤخر فيوضع في كتابٍ فيدخر ... ليوم الحساب أو يعجل فينقم
و ما الحرب إلا ما علمتم و ذقتم ... و ما هو عنها بالحديث الرجم
متى تبعثوها تبعثوها ذميمةً ... و تضر إذا ضريتموها فتضرم
فتعرككم عرك الرحى بثفالها ... و تلقح كشافاً ثم تنتج فتتئمٍ
فتنتج لكم غلمان أشأم كلهم ... كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم
فتغلل لكم ما لا تغل لأهلها ... قرىً بالعراق من قفيز و درهم
لعمري لنعم الحي جر عليهم ... بما لا يواتيهم حصين بن ضمضم
و كان طوى كشحاً على مستكنةٍ ... فلا هو أبداها و لم يتجمجم
و قال سأقضي حاجتي ثم أتقي ... عدوي بألفٍ من ورائي ملجم
فشد و لم يفزع بيوتاً كثيرةً ... لدى حيث ألقت رحلها أم قشعم
لدى أسدٍ شاكي السلاح مقذفٍ ... له لبدٌ أظفاره لم تقلم
جريءٍ متى يظلم يعاقب بظلمه ... سريعاً و إلا يبد بالظلم يظلم
جريءٍ متى يظلم يعاقب بظلمه ... سريعاً و إلا يبد بالظلم يظلم
رعوا ظمأهم حتى إذا تم أوردوا ... غماراً تفرى بالسلاح و بالدم
فقضوا منايا بينهم ثم أصدروا ... إلى كلأٍ مستوبلٍ متوخم
لعمرك ما جرت عليهم رماحهم ... دم ابن نهيك أو قتيل المثلم
و لا شاركت في الحرب في دم نوفلٍ ... و لا وهبٍ منها ولا ابن المخزم
فكلاً أراهم أصبحوا يعقلونه ... علالة ألف بعد ألف مصتم
تساق إلى قومٍ لقومٍ غرامةً ... صحيحات مالٍ طالعاتٍ بمخرم
لحيٍ حلالٍ يعصم الناس أمرهم ... إذا طرقت إحدى الليالي بمعظم
كرامٍ فلا ذو التبل يدرك تبله ... لديهم و لا الجاني عليهم بمسلم
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ... ثمانين حولاً ـ لا أبالك ـ يسأم
رأيت المنايا خبط عشواء من تصب ... تمته و من يخطئ يعمر فيهرم
و أعلم ما في اليوم و الأمس قبله ... و لكنني عن علم ما في غد عم
ومن لا يصانع في أمورٍ كثيرةٍ ... يضرس بأنيابٍ و يوطأ بمنسم
و من يك ذا فضلٍ و يبخل بفضله ... على قممه يستغن عنه و يذمم
و من يجعل المعروف من دون عرضه ... يفره و من لا يتق الشتم يشتم
و من لا يذد عن حوضه بسلاحه ... يهدم و من لا يظلم الناس يظلم
ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ... و لو نال أسباب السماء بسلم
و من يعص أطراف الزجاج فإنه ... يطيع العوالي ركبت كل لهذم
و من يوف لا يذمم و من يفض قلبه ... إلى مطمئن البر لا يتجمجم
و من يغترب يحسب عدواً صديقه ... و من لا يكرم نفسه لا يكرم
و مهما تكن عند امرىءٍ من خليقةٍ ... و إن خالها تخفى على الناس تعلم
________________________________________________
المعلقة الثالثة
http://www.abunawaf.com/saualef/m3lghat/03.jpg
للاستماع اضغط هنا (http://www.dwaihi.com/24moal6.ram)
معـلقة عنترة بن شداد
هل غادر الشعراء من متردم … أم هل عرفت الدار بعد توهم
يا دار عبلة بالجواء تكلمي … و عمي صباحاً دار عبلة و اسلمي
فوقفت فيها ناقتي و كأنها … فدنٌ لأقضي حاجة المتلوم
و تحل عبلة بالجواء و أهلنا … بالحزن فالصمان فالمتثلم
حييت من طللٍ تقادم عهده … أقوى و أقفر بعد أم الهيثم
حلت بأرض الزائرين فأصبحت … عسراً علي طلابك ابنة محرمٍ
علقتها عرضاً و أقتل قومها … زعماً لعمر أبيك ليس بمزعم
و لقد نزلت فلا تظني غيره … مني بمنزلة المحب المكرم
كيف المزار و قد تربع أهلها … بعنيزتين ، و أهلنا بالغيلم
إن كنت أزمعت الفراق فإنما … زمت ركابكم بليلٍ مظلم
إن كنت أزمعت الفراق فإنما … زمت ركابكم بليلٍ مظلم
ما راعني إلا حمولة أهلها … وسط الديار تسف حب الخمخم
فيها اثنتان و أربعون حلوبةً … سوداً كخافية الغراب الأسحم
إذ تستبيك بذي غروبٍ واضحٍ … عذبٍ مقبله لذيذ المطعم
و كأن فارة تاجرٍ بقسيمةٍ … سبقت عوارضها إليك من الفم
أو روضةً أنفاً تضمن نبتها … غيثٌ قليل الدمن ليس بمعلم
جادت عليه كل بكرٍ حرةٍ … فتركن كل قرارةٍ كالدرهم
سحاً و تسكاباً فكل عشيةٍ … يجري عليها الماء لم يتصرم
و خلا الذباب بها فليس ببارحٍ … غرداً كفعل الشارب المترنم
هزجاً يحك ذراعه بذراعه … قدح المكب على الزناد الأجذم
تمسي و تصبح فوق ظهر حشيةٍ … و أبيت فوق سراة أدهم ملجم
وحشيتي سرجٌ على عبل الشوى … نهدٍ مراكله نبيل المخرم
هل تبلغني دارها شدنيةٌ … لعنت بمحروم الشراب مصرم
خطارةٌ غب السرى زيافةٌ … تطس الإكام بوخد خفٍ ميتم
و كأنما تطس الإكام عشيةً … بقريب بين المنسمين مصلم
تأوي له قلص النعام كما أوت … حذقٌ يمانيةٌ لأعجم طمطم
يتبعن قلة رأسه و كأنه … حدجٌ على نعشٍ لهن مخيم
صعلٍ يعود بذي العشيرة بيضه … كالعبد ذي الفرو الطويل الأصلم
شربت بماء الدحرضين فأصبحت … زوراء تنفر عن حياض الديلم
وكأنما تنأى بجانب دفها الـ … ـوحشي من هزج العشي مؤوم
هرٍ جنيبٍ كلما عطفت له … غضبى اتقاها باليدين وبالفم
بركت على جنب الرداع كأنما … بركت على قصبٍ أجش مهضم
بركت على جنب الرداع كأنما … بركت على قصبٍ أجش مهضم
وكأن رباً أو كحيلاً معقداً … حش الوقود به جوانب قمقم
ينباع من ذفرى غضوبٍ جسرةٍ … زيافةٍ مثل الفنيق المكدم
إن تغدفي دوني القناع فإنني … طبٌ بأخذ الفارس المستلئم
أثني علي بما علمت فإنني … سمحٌ مخالقتي إذا لم أظلم
وإذا ظلمت فإن ظلمي باسلٌ … مرٌ مذاقه كطعم العلقم
ولقد شربت من المدامة بعدما … ركد الهواجر بالمشوف المعلم
بزجاجةٍ صفراء ذات أسرةٍ … قرنت بأزهر في الشمال مفدم
فإذا شربت فإنني مستهلكٌ … مالي وعرضي وافرٌ لم يكلم
وإذا صحوت فما أقصر عن ندىً … وكما علمت شمائلي وتكرمي
وحليل غانيةٍ تركت مجدلاً … تمكو فريصته كشدقٍ الأعلم
سبقت له كفي بعاجل طعنةٍ … ورشاش نافذةٍ كلون العندم
هلا سألت الخيل يا بنة مالكٍ … إن كنت جاهلةً بما لم تعلمي
إذ لا أزال على رحالة سابحٍ … نهدٍ تعاوره الكماة مكلم
إذ لا أزال على رحالة سابحٍ … نهدٍ تعاوره الكماة مكلم
طوراً يجرد للطعان وتارةً … يأوي إلى حصد القسي عرمرم
يخبرك من شهد الوقيعة أنني … أغشى الوغى وأعف عند المغنم
ومدجج كره الكماة نزاله … لا ممعنٍ هرباً ولا مستسلم
جادت له كفي بعاجل طعنةٍ … بمثقفٍ صدق الكعوب مقوم
جادت له كفي بعاجل طعنةٍ … بمثقفٍ صدق الكعوب مقوم
فشككت بالرمح الأصم ثيابه … ليس الكريم على القنا بمحرم
فتركته جزر السباع ينشنه … يقضمن حسن بنانه والمعصم
ومسك سابغةٍ هتكت فروجها … بالسيف عن حامي الحقيقة معلم
ربذ يداه بالقداح إذا شتا … هتاك غايات التجار ملوم
لما رآني قد نزلت أريده … أبدى نواجذه لغير تبسم
عهدي به مد النهار كأنما … خضب البنان ورأسه بالعظلم
فطعنته بالرمح ثم علوته … بمهندٍ صافي الحديدة مخذم
بطلٍ كأن ثيابه في سرحةٍ … يحذى نعال السبت ليس بتوءم
يا شاة ما قنصٍ لمن حلت له … حرمت علي و ليتها لم تحرم
فبعثت جاريتي فقلت لها اذهبي … فتجسسي أخبارها لي و اعلم
قالت رأيت من الأعادي غرةً … و الشاة ممكنةٌ لمن هو مرتم
قالت رأيت من الأعادي غرةً … و الشاة ممكنةٌ لمن هو مرتم
و كأنما التفتت بجيد جدايةٍ … رشأٍ من الغزلان حرٍ أرثم
نبئت عمراً غير شاكر نعمتي … و الكفر مخبثةٌ لنفس المنعم
و لقد حفظت وصاة عمي بالضحا … إذ تقلص الشفتان عن وضح الفم
في حومة الحرب التي لا تشتكي … غمراتها الأبطال غير تغمغم
إذ يتقون بي الأسنة لم أخم … عنها و لكني تضايق مقدمي
لما رأيت القوم أقبل جمعهم … يتذامرون كررت غير مذمم
يدعون عنتر و الرماح كأنها … أشطان بئرٍ في لبان الأدهم
ما زلت أرميهم بثغرة نحره … و لبانه حتى تسربل بالدم
فازور من وقع القنا بلبانه … و شكا إلي بعبرةٍ و تحمحم
لو كان يدري ما المحاورة اشتكى … و لكان لو علم الكلام مكلمي
و لقد شفى نفسي و أبرأ سقمها … قبل الفوارس ويك عنتر أقدم
____________________________________________
المعلقة الرابعة
http://www.abunawaf.com/saualef/m3lghat/04.jpg
للاستماع اضغط هنا (http://www.dwaihi.com/24moal2.ram)
معلقة عمرو بن كلثوم
ألا هُبي بصحنك فاصبحينا ... و لاُ تبقي خمور الأندرينا
مشعشةً كأن الجُص فيها ... إذا ما الماءُ خالطها سخينا
تجورُ بذي اللُبانة عن هواهُ ... إذا ما ذاقها حتى يلينا
ترى اللحز الشحيح إذا أُمرت ... عليه لماله فيها مُهينا
صنبت الكأس عنا أم عمرو ... و كان الكأسُ مجراها اليمينا
و ما شرُ الثلاثة أم عمروٍ ... بصاحبك الذي لا تصبحينا
و كأسٍ قد شربتُ ببعلبك ... و أخرى في دمشق و قاصرينا
و أنا سوف تدركُنا المنايا ... مقدرةً لنا و مقدرينا
قفي قبل التفرق يا ظعينا ... نخبرك اليقين و تُخبرينا
قفي نسألك هل أحدثت صرماً ... لوشك البين أم خنت الأمنيا
بيومٍ كريهةٍ ضرباً و طعناً ... أمر به مواليك العُيونا
و إن غداً و إن اليوم رهن ... و بعد غدٍ بما لا تعلمينا
تُريك إذا دخلت على خلاءٍ ... و قد أمنت عيون الكاشحينا
ذراعي عيطلٍ أدماء بكرٍ ... هجان اللون لم تقرأ جنينا
وثدياً مثل حُق رخصاً ... حصاناً من أكف اللامسينا
و متني كدنةٍ سمقت و طالت ... روادفُهُا تنُوءُ بما ولينا
ومأكمةً يضيقُ البابُ عنها ... و كشحاً قد جُننتُ بها جنونا
وساريتي بلنطٍ أو رُخامٍ ... يرنُ خشاشُ حليهما رنينا
فما وجدت كوجدي أمُ سقبٍ ... أضلته فرجعت الحنينا
ولا شمطاءُ لم يترك شقاها ... لها من تسعةٍ إلا جنينا
تذكرتُ الصبا و اشتقتُ لما ... رأيتُ حموكها أصلاً حُدينا
فأعرضت اليمامةُ واشمخرت ... كأسيافٍ بأيدي مُصليتنا
أبا هندٍ فلا تعجل علينا ... و أنظرنا نخبرك اليقينا
بأنا نوردُ الرايات بيضاً ... و نصدرُهُن حُمرا قد روينا
و أيامٍ لنا غُرٍ طوالٍ ... عصينا الملك منها أن ندينا
وسيد معشرٍ قد توجوهُ ... بتاج الملك يحمي المحجرينا
تركنا الخيل عاكفةً عليه ... مقلدةً أعنتها صفونا
و أنزلنا البيوت بذي طُلوح ... إلى الشامات تنفي الموعدينا
و قد هرت كلابُ الحي منا ... و شذبنا قتادة من يلينا
متى ننقل إلى قومٍ رحانا ... يكونوا في اللقاء لها طحينا
يكونُ ثفالُها شرقي نجدٍ ... و لهوتُها قُضاعةُ أجمعينا
نزلتُم منزل الأضياف منا ... فأعجلنا القرى أن تشتمونا
قريناكمُ فعجلنا قراكم ... قبيل الصُبح مرداةً طحُونا
نعُمُ أُناسنا و نعفُ عنهُم ... و نحملُ عنهُمُ ما حملونا
نُطاعنُ ما تراخى الناسُ عنا ... و نضربُ بالسُيُوف إذا غُشينا
بسُمرٍ من قنا الخطي لُدنٍ ... ذوابل أو ببيضٍ يختلينا
كأن جماجم الأبطال فيها ... و سُوقٌ بالأماعز يرتمينا
نشُقُ بها رُؤوس القوم شقاً ... و نختلبُ الرقاب فتختلينا
و إن الضغن بعد الضغن يبدُو ... عليك و يُخرجُ الداء الدفينا
ورثنا المجد قد علمت معدٌ ... نطاعنُ دونهُ حتى يبينا
و نحنُ إذا عمادُ الحي خرت ... عن الأحفاض نمنعُ من يلينا
نجذُ رؤوسهم في غير بر ... فما يدرون ماذا يتقونا
كأن سُيُوفنا منا و منهُم ... مخاريقٌ بأيدي لاعبينا
كأن ثيابنا منا و منهُم ... خُضبن بأُرجوانٍ أو طلينا
إذا ماعي بالأسناف حيُ ... من الهول المشبه أن يكوُنا
نصبنا مثل رهوة ذات حدٍ ... محافظةً و كنا السابقينا
بُشبانٍ يرون القتل مجداً ... و شيبٍ في الحروب مُجربينا
حُديا الناس كلهم جميعاً ... مُقارعةً بنيهم عن بنينا
فأما يوم خشيتنا عليهم ... فتُصبحُ خيلنُا عُصباً بثُينا
و أما يوم لا نخشى عليهم ... فنُمعنُ غارةً مُتلببينا
برأسٍ من بني جُشم بن بكرٍ ... ندُفُ به السُهولة و الحُزُونا
ألا لا يعلمُ الأقوامُ أنا ... تضعضعنا و أنا قد ونينا
ألا لا يجهلن أحدٌ علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا
بأي مشيئةٍ عمر بن هندٍ ... نكونُ لقيلكم فيها قطينا
بأي مشيئةٍ عمر بن هندٍ ... تُطيعُ بنا الوُشاة و تزدرينا
تهددُنا و أوعدنا رُويداً ... متى كُنا لأمك مُقتوينا
فإن قناتنا يا عمرُو أعيت ... على الأعداء قبلك أن تلينا
إذا عض الثقاف بها اشمأزت ... وولتهُ عشوزنةً زبُونا
عشوزنةً إذا انقلبت أرنت ... تشجُ قفا المُثقف و الجبينا
فهل حُدثت في جُشم بن بكرٍ ... بنقصٍ في خُطوب الأولينا
ورثنا مجد علقمة بن سيفٍ ... أباح لنا حُصون المجد دينا
ورثتُ مُهلهلاً و الخير منهُ ... زُهيراً نعم ذُخرُ الذاخرينا
و عتاباً و كلثوماً جميعاً ... بهم نلنا تُراث الأكرمينا
و ذا البُرة الذي حُدثت عنهُ ... به نُحمى و نحمي المُححرينا
و منا قبلهُ الساعي كليبٌ ... فأيُ المجد إلا قد ولينا
متى نعقد قرينتنا بجبلٍ ... تجذ الحبل أو تقص القرينا
و نوجدُ نحنُ أمنعهُم ذماراً ... و أوفاهُم إذا عقدُوا يمينا
و نحن غداة أُوقد في خزارى ... رفدنا فوق رفد الرافدينا
و نحنُ الحابسُون بذي أراطى ... تسفُ الجلةُ الخُورا الدرينا
و نحنُ الحاكمُون إذا أُطعنا ... و نحنُ العازمُون إذا عُصينا
و نحنُ العاركون لما سخطنا ... و نحنُ الآخذُون لما رضينا
و كُنا الأيمنين إذا التقينا ... و كان الأيسرين بنُو أبينا
فصالُوا صولةً فيمن يليهم ... و صُلنا صولةً فيمن يلينا
فآبُوا بالنهاب و بالسبايا ... و إبنا بالمُلوك مُصفدينا
إليكُم يا بني بكرٍ إليكُم ... ألما تعرفُوا منا اليقينا
ألما تعلموا منا و منكُم ... كتائب يطعن و يرتمينا
علينا البيضُ و اليلبُ اليماني ... و أسيافٌ يقُمن و ينحنينا
علينا كُلُ سابغةٍ دلاصٍ ... ترى فوق النطاق لها غُضُونا
إذا وُضعت عن الأبطال يوماً ... رأيت لها جلود القوم جُونا
كأنً غُضُونهُن متونُ غدرٍ ... تُصفقُها الرياحُ إذا جرينا
و تحملُنا غداة الروع جُروٌ ... عُرفن لنا نفائذ وافتُلينا
و ردن دوارعاً و خرجن شُعثاً ... كأمثال الرصائع قد بلينا
و رثناهُن عن آباء صدقٍ ... و نُورثُها إذا مُتنا بنينا
على آثارنا بيضٌ حسانُ ... تُحاذرُ أن تقسم أو تهوُنا
أخذن على بُعُولتهن عهداً ... إذا لاقوا كتائب مُعلمينا
ليستلبُن أفراساً و بيضاً ... و أُسرى في الحديد مُقرنينا
ترانا بارزين و كلُ حيٍ ... قد اتخذوا مخافتنا قرينا
إذا ما رُحنا يمشين الهُوينى ... كما اضطربت مُتُونُ الشاربينا
يقُتن جيادنا و يقُلن لستُم ... بُعُولتنا إذا لم تمنعونا
ظعائن من بني جُشمٍ بن بكرٍ ... خلطن بميسم حسباً و دينا
و ما منع الظعائن مثلُ ضربٍ ... ترى منهُ السواعد كالقلينا
كأنا و السُيُوف مُسللاتٌ ... ولدنا الناس طُراً أجمعينا
يُدهدون الرُؤوس كما تُدهدي ... حزاورةٌ بأبطحها الكُرينا
و قد علم القبائلُ من معدٍ ... إذا قُببٌ بأبطحها بنينا
بأنا المطعمُون إذا قدرنا ... و أنا المُهلكون إذا ابتُلينا
و أنا المانعوُن لما أردنا ... و أنا النازلون بحيثُ شينا
و أنا التاركون إذا سخطنا ... و أنا الآخذون إذا رضينا
و أنا العاصمون إذا أُطعنا ... و أنا العازمون إذا عُصينا
و نشربُ إن وردنا الماء صفواً ... و يشربُ غيرُنا كدراً و طينا
ألا أبلغ بني الطماح عنا ... و دُعمياً فكيف وجد يموُنا
إذا ما الملكُ سام الناس خسفاً ... أبينا أن نُقر الذل فينا
ملأنا البر حتى ضاق عنا ... وماءُ البحر نملؤه سفينا
إذا بلغ الفطام لنا صبيٌ ... تخرُ لهُ الجبابرُ ساجدينا