المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مخرجة سعودية تتحدى اعراف بلادها الصارمة!!


الياسمين
25-07-2004, 06:25
http://www.alarabonline.org/data/2004/07jul/20jultue/924p.jpg

لا توجد دور عرض سينمائى فى بلدها ولا صناعة سينما والحريات شحيحة للنساء فى هذه المملكة. وبالرغم من هذا تمكنت المخرجة السعودية هيفاء المنصور من كتابة واخراج ثلاثة افلام قصيرة حظيت باشادة دولية.

تقول هيفاء خريجة الجامعة الامريكية بالقاهرة والبالغة من العمر 31 عاما "كنت محظوظة لاننى بدأت عملى فى هذا التوقيت. حتى الان لم تقابلنى معارضة من اى مؤسسات رسمية والناس يرغبون فى الاستماع لما يجب على ان اقوله. "بعد 11 سبتمبر واحداث العنف الاخيرة اصبح من الضرورة بصورة اكبر الاستفادة من الفنون ومعالجة القضايا التى تواجهنا." مشيرة الى الهجمات التى وقعت عام 2001 على مدن امريكية ونفذتها مجموعة معظمها من السعوديين موالية لزعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن السعودى المولد. ومنذ العام الماضى تخوض المملكة أيضا معركة ضد القاعدة التى تهدف الى اسقاط العائلة الحاكمة الموالية للولايات المتحدة وتحويل البلاد الى دولة أكثر تشددا.

وتزامنت افلام المنصور التى تنتقد الاعراف الاجتماعية فى الدولة المحافظة على نحو متشدد مع ضغوط دولية وداخلية متزايدة منادية بتنفيذ اصلاحات سياسية. وكواحدة من اثنى عشر ابنا لوالدين من الطبقة المتوسطة ومتفتحين حيث أن والدها مستشار قانونى متقاعد ووالدتها باحثة اجتماعية لم يكن من المستغرب ان تخرج المنصور عن المألوف.

فقد سافرت للدراسة فى مصر وهى ميزة لا يتمتع بها فى العادة سوى الذكور الذين ينتمون لاسر سعودية ثرية. تقول المنصور "درس والدى نفسه فى مصر ولم يكن لديه اى مخاوف من ايفادى للدراسة والعيش هناك بمفردي." وحصلت المنصور على درجتها الجامعية فى الاداب عام 1997 وعادت الى السعودية حيث تعمل الان كمحللة فى شركة نفط. ولكن منذ سنوات قليلة تحركت فطرتها المبدعة وبدأت دورة بالمراسلة لتعلم الاخراج قدمها معهد الفيلم بنيويورك ولم تتردد فى الانفاق على شغفها الجديد. اضافت المنصور "اذهب الى مهرجانات واقابل مخرجات ومنتجات عربيات اخريات وهو شعور رائع. القيام بما افعله يجعلنى اكثر سعادة ورضا عما كنت من قبل."

وباعتبارها المخرجة الوحيدة فى السعودية فهى ترى الفيلم كأداة للتغيير الذى هو الفكرة الاساسية لاخر افلامها (انا والاخر).ويحكى الفيلم قصة ثلاثة مهندسين سعوديين-ليبرالى واصولى واخر بلا ايديولوجية معينة- تعطلت سيارتهم. ووجد الثلاثة انفسهم معا وسريعا ما نشب بينهم الخلاف بسبب وجهات نظرهم المختلفة. تقول المنصور "يظهر الفيلم صراع الافكار فى السعودية الحديثة والحاجة للحوار والتسامح. لسنا فى مجتمع متجانس بل فى مجتمع شديد التنوع." ونال الفيلم اشادة فى مهرجان روتردام السينمائى هذا العام وفاز بجائزة افضل سيناريو فى مسابقة للافلام بدولة الامارات العربية المتحدة وعرض بالولايات المتحدة وتركيا.

وعرض جزء من الفيلم ايضا فى قناة الاخبارية التى تمولها الحكومة ولاقى ترحيبا كبيرا فى الصحف المحلية. ويدور فيلم هيفاء المنصور الاول (من..) حول قاتل ينفذ سلسة من جرائم القتل يفلت من جرائمه بالتنكر وارتداء العباءة السوداء التى يجب على النساء ارتداؤها فى السعودية واحيانا يغطى وجهه. وبينما ينتقد الفيلم بصورة غير مباشرة العباءة فهو يدعو اساسا الى تعديل عادات بالية وتوضح المنصور "كنت احاول ان اجعل الناس يعيدون التفكير فى الكثير من الاشياء المأخوذة كمسلمات." وتكلف انتاج الفيلم الذى يستغرق 13 دقيقة الف دولار وكان من السهل نسبيا انتاجه حيث صور داخل المملكة. لكن انتاج (انا والاخر) كان اكثر تحديا حيث يدور فى 15 دقيقة وصور فى دولة الامارات الاكثر انفتاحا.

وتأثر عمل المنصور بافتقار السعودية لوجود صناعة سينما وبالقيود الاجتماعية الصارمة المفروضة على النساء. وتمنع النساء من قيادة السيارات والعمل والسفر اوفتح حساب مصرفى او ادارة عمل خاص دون اذن من ولى الامر. وفى دولة تتجهم من ظهور النساء عليالشاشة يوجد عدد قليل جدا من الممثلات السعوديات. واحدى السيدات التى حصلت على موافقة زوجها على الظهور فى مسلسل جماهيرى اضطرت الى الانسحاب بعد ان هددت قبيلتها بقتلها. ولم تزد مثل هذه الحوادث المنصور الا اصرارا. ومع بحثها حاليا عن تمويل وممثلات للظهور فى فيلمها الرابع الذى سيركز على المرأة السعودية تؤكد المنصور انها مصرة على مساندة التغيير الاجتماعي. وتردف "لا يتفق الجميع فى السعودية على القيود الموجودة. اى ممارسة لا تحظى بدعم الناس ستموت اجلا او عاجلا."