المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل نحن دولة مستقلة؟ ..


الياسمين
25-07-2004, 06:30
هل نحن دولة مستقلة؟ ..
لماذا لا تنقذو ننا من هذا الجحيم؟

http://www.alarabonline.org/data/2004/07jul/20jultue/770p.jpg

تساءل احد السجناء من خلف سياج عال فى معسكر الاعتقال الذى تديره القوات الامريكية فى المنطقة الصحراوية بالقرب من الحدود مع الكويت بصوت مرتفع غلبت عليه نبرة التوسل "هل نحن دولة مستقلة ام لا؟".
واضاف السجين مناشدا وزير حقوق الانسان فى الحكومة العراقية المؤقتة بختيار امين، الذى قام بزيارة المعسكر الجمعة الماضي، "لماذا لا تنقذونا من هذا الجحيم؟" وكان امين اول مسؤول عراقى يزور المعسكر المقام فى المنطقة الصحراوية بالقرب من الحدود مع الكويت، حيث يمكن ان تصل درجة الحرارة الى 60 درجة مئوية.
يذكر ان القوات الاميركية اقامت هذا المعسكر فى شهر مارس/اذار من عام 2003 لتحتجز فيه اسرى الحرب الاعداء فى نظرها. والمتجزون فى المعسكر من اعمار مختلفة، اصغرهم فى الخامسة عشر من العمر.
وقد دفعت الحرارة الملتهبة المصحوبة برياح ساخنة العديد من المعتقلين الى خلع ثيابهم، وتغطية رؤوسهم بمناشف مبللة او ارتداء قبعات رياضية.
ويقوم المعتقلون بتغيير ملابسهم وارتداء ملابس رياضة صفراء اللون عندما ينقلون بمعدل اربع مرات اسبوعيا بحافلات الى منطقة اخرى شيدت فيها خيام لمقابلة اقاربهم واحبائهم مرتين فى الشهر.
ولدى زيارة المسؤول العراقى للمعسكر تجمع السجناء وقد تشبثوا بالسياج المعدنى وهم يناشدونه، بصوت عال، نقلهم من ذلك المكان.
وقال احدهم، وكان يرتدى ثوبا رمادى اللون ونعلا باليا من البلاستيك "ارجوك ياسيدي، ارجوك ، لدى تسعة اطفال. لقد انقض على الاميركان واعتقلونى بينما كنت ارعى غنمي".
واضاف الرجل الملتحى "انا فى هذا المكان منذ عشرة اشهر ولا اعلم لماذا. لا الله الا الله".
ومن جانبه، حيا بختيار امين، وهو كردى قضى حتى الآن معظم سنين حياته الاربعين خارج العراق، بتحية المعتقلين بالقول "السلام عليكم".
وقد رافق الوزير وموظفيه الثلاثة نائب القائد المسؤول عن عمليات الاحتجاز فى العراق، الجنرال جوفرى ميلر ومسؤولون اميركيون اخرون. ووقف ميلر خلف امين يراقب الاحاديث المتبادلة بين الوزير والسجناء.
وقال امين " كنت اود ان التقى بكم بدون حواجز. جئنا هنا لنتعرف اكثر عن ظروفكم، ولنحاول تحسينها".
وبدا الوزير يجاهد لاكمال عباراته التى قاطعها صياح السجناء وملاحظاتهم الساخرة. وصرخ احد السجناء "ارجوك خذنا بعيدا من هنا، الم ينته الاحتلال؟".
واضاف السجين الذى كان عارى الصدر ويرتدى سروالا قصيرا ويضع على راسه منشفة، "هل نحن اسرى حرب ام سجناء مدنيون؟"
وعندها، قاطعه سجين شاب مستهزأ "لاتخدع نفسك يا اخي، لا توجد هناك عدالة مع هؤلاء الناس. كان يتحتم علينا ان نتمسك بصدام حسين".
ويبلغ عدد المحتجزين فى معسكر الاعتقال الذى اقيم بالقرب من ميناء ام قصر(620 كيلومترا الى الجنوب من بغداد) نحو الفين و600 عراقي، ونحو 42 من الاجانب، بعضهم محتجز منذ 14 شهرا دون محاكمة.
وتم تقسيم المعتقلين على اربعة من مبانى المعسكر الستة، التى يحيط بها جسران من الرمال يفصلهما خندق.
وناشد رجل خذ الشيب شعر رأسه الوزير العراقى قائلا "ارجوك خذ رقم هاتف عائلتى وابلغهم باننى بخير"، وذلك قبل ان يطالب السجناء الاخرين التوقف عن مقاطعة حديث امين.
من جانبه، اوضح الوزير العراقى انه وفق قرار الامم المتحدة رقم 1546 فان قضية المعتقلين هى مسؤولية مشتركة للحكومة المؤقتة وقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة.
ووعد امين بان تدرس محكمة عراقية جميع قضايا السجناء قريبا، وان تقوم وزارته بانشاء مكتب لها فى المعسكر لمساعدتهم.
وبحلول نهاية شهر يوليو/تموز الحالي، ستقوم هيئة مكلفة باطلاق سراح المحتجزين او احالتهم الى المحكمة الجنائية العراقية.
وستضم تلك الهيئة التى انشاتها قوات الاحتلال بقيادة الولايات المتحدة فى اوائل العام الحالي، ستة ممثلين عن الحكومة اضافة الى ثلاثة مسؤولين عسكريين اميركيين، طبقا لميلر.
وفى الاونة الاخيرة تم توجيه التهم لجميع المعتقلين فى معسكر بوكا والى نحو الفين و400 اخرين فى سجن ابو غريب، تحت ضغط من اللجنة الدولية للصليب الاحمر.
واوضح ميلر ان معظم المحتجزين والمعتقلين اتهموا بشن هجمات ضد قوات التحالف او حيازة اسلحة. وقال "انها مهمة صعبة. لا نريد ان يبقى هنا اى شخص يوما واحدا اطول من المطلوب لجعل المجتمع امنا" مضيفا "تريد الحكومة الانتقالية بلدا امنا ومزدهرا ونريد ان نكون شركاء فى ذلك".
وعلى الرغم من الحماسة العسكرية لاتباع التعليمات فى اعقاب فضيحة الانتهاكات التى ارتكبت فى سجن ابوغريب وتحسين ظروف معيشة المعتقلين، فانه لا تلوح فى المدى المتوسط بوادر على ايجاد حل للقضية.
وتقول القوات الاميركية انها تخطط حاليا لتوسيع معسكر بوكا، الذى يحمل اسم احد رجال الاطفاء الذين قتلوا فى هجمات 11 سبتمبر/ايلول 2001 على برجى مركز التجارة العالمى فى نيويورك.
وتسعى القوات الاميركية الى تحويل المعسكر ليصبح على المدى الطويل سجنا للمجرمين المتهمين بارتكاب جرائم خطيرة ومن بينهم المعتقلين فى سجن ابو غريب.
وكان الجيش الاميركى ينوى ازالة المعسكر كليا بعد انتهاء العمليات العسكرية فى العراق فى نهاية مايو/ايار من عام 2003، لكنه اعاد النظر فى خططه بسبب كثافة الهجمات ضد قوات التحالف التى ازدادت خلال فترة الاحتلال.