المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الورد والياسمين


الياسمين
29-11-2003, 04:07
الورد والياسمين
المصدر: سلسلة مقالات " من التــراث "

جريدة القبس الكويتية – يناير 1997



حفل الشعر العربي، بوصف أنواع الازاهير، ومنها زهر الياسمين، الذي انتشر في حدائق العرب في المشرق وفي المغرب، فزينوا به منازلهم وحدائقهم، وكتبوا في الشعر الكثير، وقد اشتهرت منه أنواع كثيرة في بلاد الأندلس ومنها غروند فلورم، أي الكبير الزهر، وسماه الأوروبيون ياسمين إسبانيا وأزهاره بيضاء من الباطن ومحمرة من الخارج، وتنتشر منه رائحة ذكية.

ومن أنواعه أيضا "نوع عرف في المشرق العربي وفي بلاد الأندلس على السواء، وعرف عند الأوروبيين وبخاصة الأسبان، بياسمين العرب، وأزهاره عطرة ويصنع منه مسحوق عطري.

وجاء في معجم أسماء النباتات، أن الياسمين نبات ذكي الرائحة، له تويجات متحدة الفعالات، منبسطة الأوراق وهو نوعان أبيض وأصفر، فالأبيض مشرب بالحمرة والأصفر أعرض منه، وهو دائم النوار غير أن معظمه في القيظ وهذه الصفاة والأنواع كانت مما لفتت انتباه الشعراء فاهتموا بها في أشعارهم عندما وصفوا الياسمين.

فقال الأسعد بن بليطة:

قد أعجز الياسمين حسنـــــــــــا فريق نارنجه صفاتــــــــــــــي
كأنـــــــــه لؤلؤ نظيــــــــــــــــــم فوق ندي مزعفــــــــــــــــــات
أو كفراش اللجين صيغــــــــــــت على كرات مذهبــــــــــــــــات
وقال أبو عبد الله محمد بن الآبار:

حديقـة ياســــــــــــــــــــــمين لا تهيم بغيرها الحـــــــــــــــــدق
إذا جفن الغمام بكـــــــــــــــــــى تبسم ثغرها اليقـــــــــــــــــق
كأطراف الآهلــــــــــــــــــــــــــــة سال في أثنائها الشفـــــــــق
زهرة أدونيس
وكنا قد أشرنا لأسطورة شقائق النعمان، التي ذكرت كيف أمر النعمان أن تتم حماية حقل ملئ بالزهور الحمراء، وكيف سميت بشقائق النعمان، زهرة حمراء الأوراق. وقد قيل أن أزهارها بيض أو زرق أو صفر أو حمر وأنواعه عديدة منها الفصح وهو يزهر في الربيع على الآكام ويغطي الغابات الرملية ومنها نبات صغير جميل يزين الغابات وهو زهرة واحدة بيضاء أو أرجوانية، وجنس ثالث يدعى أدونيس ويعرف بالشقيق الدموي، وهو نفسه الذي ذكرناه في أسطورة أدونيس وعشتروت. وقال عنه ابن البيطار: " شقائق النعمان منه بري، ومنه بستاني ومن البستاني ما زهره أحمر، ومنه ما زهره إلى البياض، وله ورق كورق الكزبرة وأغصانه شبيهة بشظايا القصب دقائق على أطرافها الزهر. مثل الخشخاش وفي وسط الزهر رؤوس لونها أسود. وأما البري فإنه أعظم من البستاني وأعرض ورقا وأصلب ورؤوسه أطول ولون زهره أحمر قان.

وهذه الشقائق وصفها الشعراء العرب باختلاف أنواعها وألوانها فقال أحدهم:

وكان محمــر الشقيــــــــــــــــــــق وإذا تصـوب أو تصعـــــــــــــــــــد
أعلام مرجان نشــــــــــــــــــــــــرن على رماح من زبرجــــــــــــــــــد
وقد أعجب كثيرون بالشقائق ومنهم الفقيه أبو الحسن بن علي فقال:

أصبحت طلع الشقائق نهـبـــــــــــا لجنـــاة الورى بكـــل طريــــــــق
لو أعيد النعمان حيا لراعــــــــــــى غير وأن لها مضاع الحقــــــــــوق
كأن الســـوار فيـــــها غـــــــــــوال بســــطت في مداهن من عقيق
أو نثير من طيب المسك محـــــض صبا بالعمد في كؤوس الرحيـــق
وقال أحمد بن عبد الرحمن الوقشي:

وشـــــــقائق على الأغصـــــــــان مثل الخدود تزان بالخيــــــــــلان
يهفو النسيم مع الأصائل والضحى فيهز منها معطف النشـــــــــوان
فكأنها قصب الزمرد الصقـــــــــــت بالمسك فيها أكؤس العقيــــــان


الزهر التمام
كما اهتم الشعراء العرب وبخاصة الأندلسيون بوصف الخيري، وقد سموه النمام، وهو نبت له بزر كالريحان قوي الرائحة سمي بذلك لسطوع رائحته فينم على حامله.

قال ابن خفاجة يصف خيريا:

وخيري بين النســــــــــيم وبينهــــــــا حديث إذ جن الظلام يطـــــيب
لها نفس يسري مع الليل عاطــــــــرا كأن له سرا، هناك، يريــــــــب
يدب مع المســـــاء حتى كأنمـــــــــــا له خلف أستار الظلام حبيـــب
ويخفي مع الأصباح حتى كأنمـــــــــــا يظل عليه للصباح رقـــــيـــــب
وقال ابن خاتمة الأنصاري:

سل نفحة الخيري في غسق الدجـى ما باله لبس الظـــــــــلام رداء
حقا لعمرك أنه ذو ريبــــــــــــــــــــــــة أولا ففيما يحاذر الرقبـــــــــــاء
كالصب يخفي شـــجوه حتــــــــــــــى إذا جن الظلام تنفس الصعداء
وهناك أنواع أخرى مـــــن الخيري، هو الخير الأصفـــر ويسمى المنثور، وهو نبـات معروف مختلف ألوان الزهر من أبيض وأصفـــر وازرق واحمر قان، وعصفـــــوري وسمائي، وما فيه من بياض وحمــــــرة ومنـــــــه الأســـــــــود.

وقال ابن دراج القسطلي يصفه:

أعاره النرجس من لونـــــــــــــــــــــه تفضلا وازداد من طيبـــــــــــه
وناسب النمام لما انتمـــــــــــــــــــى إلى اســـــمه الأدنى وتركيبه
وما يجاري واحدا منهمـــــــــــــــــــــا إلا كبا في ريــــح تقريبـــــــــه
ولو رجا عبد الملك الــــــــــــــــــــذي تأدب الدهــــر بتأديبــــــــــــــه
لجاءنا مبتدرا ســــــــابقـــــــــــــــــــا يزري بمن قد كان يزري بــــــه


ووصفوا البنفسج فقال أبو الحسن الشاطبي:

أشرب على زهر البنفسج قبل تأنيب الحسود
فكأنما أوراقه أثار قرص في الخدود
وقال أبو القاسم بن هذيل الأندلسي:

بنفسج جمعت أوراقه فحكـــــــت كحلا تشرب دمعا يوم تشتيــــــــــت
أو لازودية أوفت بزرقتهـــــــــــــــا وسط الرياض على زورق اليواقيــت
كأنه وصعاف القصب تحملــــــــــه أوائل النار في أطراف كبريـــــــــــت
من أوصافهم المحببة واللطيفة، ما كتبوه في وصف النسرين وهو ورد ابيض عطري الرائحة، ولم تكن له عندهم مكانة "هامة كغيره من الأزاهير ، ولم يكثروا من وصفه ولكن نجد شذرات في المرجع والكتب منها ما قاله أبو بكر بن نصر:

وقد راقني من يناع النور فاقــــع وقان واحوى حالك اللون أسوده
غلائل خيري وإقبال سوســـــــن وقمصان نسرين يروق توقــــده
وكم بسط للنور يسطع نـــــــوره تمر به ريح الصبا فتجعـــــــــــده
إذا الأقحوان الغصن أبدى تبسما تبدي من الورد النضير تــــــورده


زهر الكتان
كما وصفوا زهر الكتان، وهو نبات جميل له ساق طويلة مستقيمة وأزهاره زرقاء، قال أبو الوليد الحميري في وصفه:

كأن نور الكتان حين بـــــــــــــــدا وقد جلا حسنه صدا الأنفــس
أكف فيــــــروز معاصمهــــــــــــــا قد سترتهن خضرة الملبـــس
أول فزرق اليواقيت قد وضعـــــت على بساط تروق من سندس

نور الكويت
29-11-2003, 04:14
مشكوره اختي الياسمين

على الموضوع الجميل

والنقل الجيد بارك الله فيك

تحياتي لك نور الكويت

الياسمين
29-11-2003, 04:18
Merci
مشكور اخوي
الله يعطيك العافية

مع تحيات الياسمين

ابو سبع
29-11-2003, 04:27
اشكرك الياسمين على هذه المعلومه

سلمت ايدك يا الياسمين الذوق الرفيع والمتميز ,
ويعطيك الف عافيه والله يوفقك ويحفطك
الياسمين وسلمتي لأخوانك~!~

;)ابو سبع~#~