مشاهدة النسخة كاملة : كــلــمــات تــرقــق الــقــلــب
ابو سعووووود
30-11-2003, 12:52
كــلــمــات تــرقــق الــقــلــب
نقلاً عن أخونا أبو زرعة:
قال ابن القيم في كتاب الفوائد ( فوائد الفوائد 376) :
لذة كل أحد على حسب قدره وهمته وشرف نفسه ؛ فأشرف الناس نفسا وأعلاهم وأرفعهم قدرا من لذته في معرفة الله ومحبته والشوق إلى لقائه والتودد إليه بما يحبه ويرضاه , فلذته في إقباله عليه وعكوف همته عليه .
ودون ذلك مراتب لا يحصيها إلا الله حتى تنتهي إلى من لذته في أخس الأشياء من القاذورات والفواحش في كل شيء من الكلام والفعال والأشغال ...
وأكمل الناس لذة من جُمع له بين لذة القلب والروح ولذة البدن فهو يتناول لذاته المباحة على وجه لا ينقص حظه من الدار الآخرة ولا يقطع عليه لذة المعرفة والمحبة والأنس بربه فهذا ممن قال تعالى فيه ( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة ).
وأبخسهم حظا من اللذة من تناولها على وجه يحول بينه وبين لذات الآخرة فيكون ممن يقال لهم يوم استيفاء اللذات ( أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها ) ...
يتبع إن شاء الله
ابو سعووووود
30-11-2003, 12:53
قال ابن القيم في كتاب الفوائد ( فوائد الفوائد 378)
الجاهل يشكو الله إلى الناس وهذا غاية الجهل بالمشكو والمشكو إليه , فإنه لو عرف ربه لما شكاه ولو عرف الناس لما شكا إليهم .
ورأى بعض السلف رجلا يشكو إلى رجل فاقته وضرورته فقال : يا هذا والله ما زدت على أن شكوت من يرحمك إلى من لا يرحمك .
وفي ذلك قيل :
وإذا شكوت إلى ابن آدم إنما = تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم .
والعارف إنما يشكو إلى الله وحده وأعرف العارفين من جعل شكواه إلى الله من نفسه لا من الناس فهو يشكو من موجبات تسليط الناس عليه , فهو ناظر إلى قوله تعالى ( وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) وقوله ( أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم ).
فالمراتب ثلاثة : أخسها أن تشكو الله إلى خلقه وأعلاها أن تشكو نفسك إلى إليه وأوسطها أن تشكو خلقه إليه .
يتبع إن شاء الله
ابو سعووووود
30-11-2003, 12:54
لا حرج على المسلم في أن يتكلم عن حاله أو أن يكتب ذلك فيصف فيه أموراً تمر به أو مرضاً يبين أعراضه لطبيب ما لم يكن في ذلك اعتراض على مقدور أو تأفف بمكتوب قضاه الله على عبده، وقد قال نبي الله أيوب عليه السلام: أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [الأنبياء:83].
وفي البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: وا رأساه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذاك لو كان وأنا حي فأستغفر لك وأدعو لك، فقالت عائشة: واثكلياه، والله إني لأظنك تحب موتي ولو كان ذلك لظللت آخر يومك معرساً ببعض أزواجك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بل أنا وارأساه... الحديث.
وقد بوب البخاري في صحيحه باباً تعرض فيه لتلك المسألة فقال يرحمه الله: باب ما رخص للمريض أن يقول إني وجع أو وا رأساه أو اشتد بي الوجع، وقول أيوب عليه السلام "مسني الضر وأنت أرحم الراحمين، قال الحافظ في الفتح: أما قوله "إني وجع" فترجم به في كتاب الأدب المفرد، وأورده فيه من طريق هشام بن عروة عن أبيه قال: دخلت أنا وعبد الله بن ال***ر على أسماء -يعني بنت أبي بكر وهي أمهما- وأسماء وجعة، فقال لها عبد الله: كيف تجدينك؟ قالت: وجعت.... الحديث.
وأصرح منه ما روى صالح بن كيسان عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال: دخلت على أبي بكر رضي الله عنه في مرضه الذي توفي فيه، فسلمت عليه وسألته: كيف أصبحت؟ فاستوى جالساً، فقلت: أصبحت بحمد الله بارئاً؟ قال: أما إني على ما ترى وجع... فذكر القصة. أخرجه الطبراني.
وأما قوله "وا رأساه" فصريح في حديث عائشة المذكور في الباب، وأما قوله "اشتد بي الوجع" فهو في حديث سعد الذي في آخر الباب، وأما قول أيوب عليه السلام فاعترض ابن التين ذكره في الترجمة فقال: هذا لا يناسب التبويب، لأن أيوب إنما قاله داعياً ولم يذكره للمخلوقين، قلت: لعل البخاري أشار إلى أن مطلق الشكوى لا يُمنع، رداً على من زعم من الصوفية أن الدعاء بكشف البلاء يقدح في الرضا والتسليم، فنبه على أن الطلب من الله ليس ممنوعاً، بل فيه زيادة عبادة، لما ثبت مثل ذلك، فكأن مراد البخاري أن الذي يجوز من شكوى المريض ما كان على طريق الطلب من الله، أو على غير طريق السخط للقدر، والتضجر، والله أعلم.
قال القرطبي: اختلف الناس في هذا الباب، والتحقيق أن الألم لا يقدر أحد على رفعه، والنفوس مجبولة على وجدان ذلك فلا يستطاع تغييرها عما جبلت عليه، وإنما كلف العبد أن لا يقع منه في حال المصيبة ما له سبيل إلى تركه، كالمبالغة في التأوه والجزع الزائد كأن من فعل ذلك خرج عن معاني أهل الصبر، وأما مجرد التشكي فليس مذموماً حتى يحصل التسخط للمقدور، وقد اتفقوا على كراهة شكوى العبد ربه، وشكواه إنما هو ذكره للناس على سبيل التضجر، والله أعلم.
وروى أحمد في الزهد عن طاووس أنه قال: أنين المريض شكوى، وجزم أبو الطيب وابن الصباغ وجماعة من الشافعية أن أنين المريض وتأوهه مكروه، وتعقبه النووي فقال: هذا ضعيف أو باطل، فإن المكروه ما ثبت فيه نهي مقصود، وهذا لم يثبت فيه ذلك، ثم احتج بحديث عائشة في الباب، ثم قال: فلعلهم أرادوا بالكراهة خلاف الأولى، فإنه لا شك أن اشتغاله بالذكر أولى، ولعلهم أخذوه بالمعنى من كون كثرة الشكوى تدل على ضعف اليقين، وتشعر بالتسخط للقضاء، وتورث شماتة الأعداء، وأما إخبار المريض صديقه أو طبيبه عن حاله فلا بأس به اتفاقاً.
فالحاصل أن الشكوى ليست مرغوباً فيها ولا ينهى عنها لمن احتاج إلى ذلك ولم يصل إلى مرحلة التضجر، والتسخط من قدر الله كما تقدم.
والله أعلم.
المصدر: الشبكة الإسلامية
ابو سعووووود
30-11-2003, 12:55
قال ابن القيم في كتاب الفوائد ( فوائد الفوائد383)
لله على العبد في كل عضو من أعضائه أمر وله عليه فيه نهي , وله فيه نعمة وله به منفعة ولذة ؛ فإن قام لله في ذلك العضو بأمره واجتنب فيه نهيه فقد أدى شكر نعمته عليه فيه وسعى في تكميل انتفاعه ولذته به .
وإن عطل أمر الله ونهيه فيه عطله الله من انتفاعه بذلك العضو وجعله من أكبر أسباب ألمه ومضرته .
وله عليه في كل وقت من أوقاته عبودية تقدمه إليه وتقربه منه , فإن شغل وقته بعبودية الوقت تقدم إلى ربه وإن شغله بهوى أو راحة وبطالة تأخر .
فالعبد لا يزال في تقدم أو تأخر ولا وقوف في الطريق البتة , قال تعالى: ( لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر ).
العانـــــي
30-11-2003, 02:02
جزاك الله خير اخوي ابوسعود
علي هذه المعلومات والمقاله القيمه
ومشكور اخوي علي هذه
المشاركه وجعلهاا الله في ميزان حسناتك
مذهـــله
01-12-2003, 02:40
مااجملها من كلمات
شكرا لك ابو سعوووود
وبانتظار جديدك:)
dr-fahem
01-12-2003, 05:06
مشكوور يا سعود على الكلمات الرووعة
جزاك الله خير الجزاء
مشكوورو على الموضوضووع
vBulletin® v3.7.1, Copyright ©2000-2008