المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الخليل .. أرض العرب منذ القدم


جسوم
06-08-2004, 01:20
يرجع تاريخ إنشاء مدينة الخليل إلى حوالي ستة آلاف عام، حين سكنها العرب الكنعانيون أول مرة في الألف الرابع قبل الميلاد. وينسب اسم مدينة الخليل إلى أبي الأنبياء إبراهيم “عليه السلام” وتعتبر المدينة من المدن الشرق أوسطية القليلة، التي حافظت على استمرارية الاستقرار البشري فيها على مر العصور بالرغم من عمليات التدمير والتهجير المستمرة التي تعرضت لها. ويعود السبب وراء هذه الاستمرارية إلى قدسيتها المتميزة لكل الأديان السماوية من جانب وموقعها الاستراتيجي من جانب آخر. كما تمتاز بأهميتها الجغرافية والتاريخية والاقتصادية، والتجارية.

الباحث الفلسطيني “منار القاضي” اختار مدينة الخليل لتكون موضع دراسته لنيل درجة الماجستير من معهد البحوث والدراسات العربية في القاهرة. ويقسم الباحث التطور العمراني لمدينة الخليل إلى ثلاث مراحل، فمنذ النشأة حتى الفتح الإسلامي عام ،623 تعرضت فلسطين في أواخر الألف الرابع، وأوائل الثالث لموجة عربية سامية كبيرة معروفة باسم الهجرة الكنعانية وتعاظم أمر هؤلاء المهاجرين في عام 2500 قبل الميلاد، وبنى الكنعانيون المدينة وكانت قرى حينذاك على سطح جبلي “الرميدة”، و”الرأس” على ارتفاع 927 مترا فوق مستوى سطح البحر.

وذكر اليهودي يوشع في القرن الثاني عشر قبل الميلاد أن اليهود استولوا على المدينة، وكانت مكتظة بسكانها الكنعانيين.

وفي عام 1805 قبل الميلاد، هاجر سيدنا إبراهيم عليه السلام، ومعه زوجته سارة من بلدة “أور” وتنقلا بين بلاد الشام، حتى استقرا أخيرا في الخليل. وحفر إبراهيم بئرا وبنى مسجدا فيها، وهو ما عرف لاحقا باسم الحرم الإبراهيمي. وقد قام الملك هيرودس الأول ببناء سور ضخم يحيط بالحرم الإبراهيمي، والذي يعد من أروع الآثار الفلسطينية.

وتعتبر مدينة الخليل عربية منذ أقدم العصور، ليأتي الفتح الإسلامي معززا للهوية العربية، ويمكن تقسيم التطور العمراني للمدينة خلال الفتوحات الإسلامية إلى خمس مراحل تاريخية، يفصل بينها تغيير نظام الحكم المسيطر على المدينة، فحين فتح الخليفة عمر بن الخطاب البلاد في عام 13ه، كانت الخليل المدخل الرئيسي لفتح بيت المقدس، وعندما تمت للمسلمين الفتوحات توجهوا إلى الحرم الإبراهيمي، وبدأوا بإصلاح خرائبه، واتجهوا بمحرابه صوب القبلة، واعتبروه مكانا مقدسا فازدهرت ساحاته.



صلاح الدين: وظلت المدينة تتمتع بالأمن والمكانة الدينية المرموقة، وارتبطت بالقدس طيلة الفترات الإسلامية الى أن احتلها الصليبيون هي وغيرها من المدن الفلسطينية عام 1087م فشهدت المدينة الاضطرابات والحروب وقام الصليبيون بتحويل المسجد إلى كنيسة، وحولوا جزءا منه إلى ثكنة عسكرية لجنودهم.

واسترد صلاح الدين الأيوبي مدينتي القدس والخليل بعد معركة حطين عام ،1187 ولم يصل الى المدينة حتى وضع خطة لإعمارها وملئها بالسكان، حيث بنيت غالبية حارات المدينة التي لا تزال شاخصة حتى اليوم.

ثم شهدت المدينة قفزة نوعية في عدد سكانها ومؤسساتها وعاشت فترة ذهبية خلال الفترة المملوكية، وكذلك حدثت نهضة عمرانية ونشطت حركة بناء المساجد، والمدارس، والزوايا، والأربطة، والخانات، والحمامات، والقصور، والمتاحف وعمدوا إلى توفير مصادر المياه فشقوا القنوات، وأقاموا الصهاريج، والأسبلة، ومثلت المدينة محطة للحمام الزاجل بين مصر وباقي أراضي الدولة المملوكية.

ونتيجة لهذا الاستقرار والأمان استمرت الهجرة للمدينة من قبل المجموعات العرقية، ومن ضمنها المجموعة اليهودية، التي كانت صغيرة تعيش على صدقات المحسنين.

وسارع العثمانيون على نهج المماليك في الاهتمام بالمنشآت العمرانية لمدينة الخليل، خاصة الحرم الإبراهيمي، وازدهرت المدينة في نهاية القرن الثامن عشر الميلادي نتيجة تضرر المدن الساحلية الفلسطينية من حملة نابليون بونابرت.

وبعد وقوع فلسطين تحت وطأة الاستعمار البريطاني، استمرت مدينة الخليل في النمو العمراني حتى أصبحت بمثابة العاصمة الجنوبية لفلسطين.

إلى أن تولت المملكة الأردنية الهاشمية بعد نكبة 1948 إدارة الضفة الغربية ومنها مدينة الخليل. وتميزت هذه الفترة بالتغيرات الديموغرافية نتيجة للهجرات التي حدثت بعد النكبة، إذ ساد المنطقة نمو عمراني كبير، وزاد عدد السكان بسبب هجرة اللاجئين إليها.



الاحتلال الصهيوني: أدى الاحتلال “الإسرائيلي” للمدينة إلى تغيرات ديموغرافية كبيرة حيث تشتت جزء كبير من سكانها في دول مجاورة، واستولت قوات الاحتلال الصهيوني على أراضي الغائبين وممتلكاتهم، وعمدت إلى إجبار المزارعين على ترك أراضيهم بذرائع أمنية ولإقامة المستعمرات “الإسرائيلية”. وعانت المدينة من حملة استيطان شرسة بهدف إفراغ المدينة من سكانها العرب وإحلالهم باليهود المهاجرين. ومع ذلك أقبل أهل الخليل إقبالا شديدا على بناء البيوت في بساتين العنب، إعلانا منهم بتشبثهم بأرضهم، وتحديهم لقرارات الطرد والمصادرة من قبل الاحتلال، وقد تعامل العدو الصهيوني مع الحرم الإبراهيمي الشريف على أنه “كنيس يهودي”، وحصر إقامة صلاة المسلمين في جزء ضيق منه.

ويؤكد الباحث أن الاستيطان الصهيوني شكل إحدى الدعائم الأساسية من أجل تثبيت الاحتلال، وتهويد المدينة، وإخلائها من سكانها العرب.

وقد أقامت سلطات الاحتلال خمس مستوطنات كبرى على أراض اقتطعت من أراضي العرب بالقوة وتحت تهديد السلاح، وهذه المستوطنات هي: كريات أربع، والحي اليهودي، وبيت هداسا، وتل الرميدة، ومدرسة أسامة، وقد أقام “الإسرائيليون” المستوطنة الأخيرة بعد الاستيلاء على إحدى المدارس العربية في المدينة، لتكون نواة لهذه المستوطنة.

بن إبراهيم
08-08-2004, 10:38
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عسانا نقدر نصلي بالحرم بالابراهيمي عن قريب

جسوم
11-08-2004, 12:28
الله كريم يالأيام الخمسة ... وشكراً على مرورك ..