المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأقصر ... مخزن آثار العالم..


جسوم
06-08-2004, 01:22
الأقصر مدينة الحضارة تمتد جذورها في أعماق التاريخ وتقف شاهدة على عظمة الانسان المصري الذي سما بفنونه منذ سبعة آلاف سنة. وتعتبر الأقصر التي تضم ثلث آثار العالم جامعة مفتوحة للتاريخ الانساني منذ عصر ما قبل التاريخ، ثم العصر الفرعوني، وحتى العصر الاسلامي، مروراً بالعصر اليوناني فالروماني فالقبطي.

وتزخر الأقصر بالعديد من المواقع التاريخية بين معابد ومتاحف ومقابر ملكية ومع الحركة السياحية للمدينة طول العام غدت الأقصر مزدحمة بالفنادق الفخمة والمراكب العائمة وبائعي التحف والبازارات، مما دفع القائمين عليها وبالتعاون مع هيئة الآثار باعتبارها المشرفة الأولى على الآثار المصرية الى التفكير في أفضل السبل للحفاظ على مستوى الزيارة السياحية للمدينة لافساح المجال أمام الزائر للوقوف والتأمل في عظمة الحضارات المصرية.

والأقصر كما كان يعرفها المصريون القدماء “حريم الجنوب” والضاحية الجنوبية لطيبة القديمة، وأصبحت في عصور سابقة هي نفسها طيبة عاصمة مصر، وابرز منشآتها التي يحرص الزائرون على زيارتها هي وادي الملوك والملكات ومعابد الكرنك ومعبد الأقصر.

ولا يمكن استثناء الدير البحري لمعبد حتشبسوت من الزيارة، ولن يغفل الزائرون معبد ادفو على بعد 90 كيلومترا من الأقصر المدينة، كما لن تفوتهم زيارة معابد “امنحتب الثالث، ميرنبتاح” وغيرها من المعابد والتماثيل التي تنتشر في متاحف مفتوحة، جعلت المدينة مقصداً للسائحين وشركات السياحة.

ويجد زائر الأقصر نفسه امام جولة لابد أن يبدأ بها، اما من معبد الأقصر أو القريب منه المتحف الجديد “طيبة” ليخرج بعد ذلك إما لمعابد الكرنك التي يعتبرها المؤرخون دنيا يتيه فيها المرء، حيث الأفدنة من المعابد والصروح التاريخية والمقاصير والتماثيل والبحيرات التي كانت تعرف لدى القدماء باسم المقدسة أو يبدأ الزائر للمدينة زيارته لها من البر الغربي.

وإذا بدأ السائح زيارته بالمدينة متعجلا فلن يكون له نفس الحال إذا زار البر الغربي ليجد مقابر وادي الملوك وعلى الضفة الأخرى من النيل وادي الملكات حيث كان القدماء يحرصون على دفن الملوك في مقابر تختلف عن مقابر الملكات وفق العرف الذي كان سائدا آنذاك.

معبد الأقصر: وإذا كانت الزيارة لقلب المدينة، فإن معبد الأقصر سيكون المقصد الأول حيث يمتد في قلب هذه المنطقة السياحية ويفصله عن النيل طريق مرصوف وهو المعبد الذي كان للمدعو “آمون رع” قد وجه بإنشائه، وكان يحضر إليه ليقيم في قصره الملحق بالمعبد تاركا تمثاله “مين” في قصره بمعبد الكرنك. ومع توالي عصور الدولة القديمة أعاد الملك “أمنحتب الثالث” بناء معبد “الأقصر” بالحجر الرملي الجميل جاعلا إياه “أعلى وأوسع” مما كان من قبل، فقد بناه حسبما تذكر نصوصه “التكريسية” على ارض مكسوة بالفضة، ووضعه على فراش من البخور، حتى أن المؤرخين ليدينون له بالحجرات الموجودة خلف المعبد المزخرفة بالنقوش البارزة، وبالبهو المنقطع النظير ذي الأعمدة التي تشكل براعم اللوتس.

بعد ذلك، بنى “رمسيس الثاني” فناء اماميا من الحجر الرملي الجميل، جعله امام بيت الحريم وأحاطه بصف من الأعمدة، وزينه بتماثيل من الكوارتزيت والجرانيت والحجر الأسواني، وبالقرب من هذا المعبد تقع خبيئة الأقصر، التي تضم تماثيل أشهر ملوك مصر القديمة ومعابدهم.

معابد الكرنك: من ابرز مقابر الأقصر التي تحظى بزيارة السائحين قبل انتقالهم إلى البر الغربي، معابد الكرنك، التي تعتبر من أهم المعالم الأثرية بالمدينة ويرجع تاريخ إنشائها إلى عصر الدولة الوسطى حوالي (2170 ق.م) استنادا على اقدم أثر من الممكن مشاهدته حاليا هو المقصورة البيضاء للملك سنوسرت الأول بمنطقة المتحف المفتوح.

ولوحة الأجداد تذكر أن الملك “خوفو” أجرى إصلاحات بمعبد آمون بالكرنك مما يدل على أن معبد الكرنك اقدم عهدا من عصر الملك خوفو، الأمر الذي يؤكد انه من عصر الدولة الوسطى أي عمره يزيد على 4 آلاف عام.

ومعابد الكرنك تحوي عدة مقاصير ومعابد كرست لعبادة آلهة مصر المختلفة حسب المعتقدات القديمة إلى جانب ثالوث طيبة (آمون موت خونسو) ويتوسط مجموعة المعابد معبد “آمون” الكبير، ويمتد على محورين، الشرقي الغربي، ويمثل شروق وغروب الشمس، والجنوبي الشمالي ويمثل مجرى نهر النيل.

ومن أهم المعالم الأثرية بالمعابد البحيرة المقدسة وهي من عصر الملك تحتمس الثالث، والجعران الذي يرمز إلى “خبر” آي الشمس في الصباح الباكر من عصر الملك أمنحتب الثالث.

وتعتبر معابد الكرنك سجلا “تاريخيا” هاما، حيث تحوي آثارا من عصر الدولة الوسطى وحتى العصر اليوناني فإلى جانب معبد آمون يوجد معبد شيد لعبادة الإله “بتاح”، وآخر لعبادة الإله “مونتو” إلى الشمال من صالة الأعمدة الكبرى، ومعبد آخر شيد لعبادة الآلهة “ابيت” والإله “خونسو” جنوب معبد آمون “رع” إضافة إلى المقصورة الحمراء الشهيرة للملكة حتشبسوت.

ويحيط بمعابد الكرنك سور من الطوب اللبن يبلغ ارتفاعه حوالي 25 مترا، بهدف حماية المعبد فيما تبلغ مساحة معبد آمون رع حوالي 62 فدانا لتصل مساحات المعابد إلى 200 فدان منذ 4 آلاف أو يزيد قليلا وطوال هذه السنوات تتحدى الزمن بتقلباته وتقف شاهدة على عظمة القدماء المصريين.

متحف طيبة: إذا كان الزائر في قلب المدينة، فلن تفوته زيارة متحف طيبة العسكري الذي استحدث مؤخراً ليسجل التاريخ العسكري لمصر ورموزه مثل تحتمس، ورمسيس الأول، وأحمس، ولذلك احتلت مومياواتهم قاعة مميزة في المتحف.

وتعكس مقتنيات المتحف التقدم الهائل والشامل الذي حققته في المجالات العسكرية والفنية والعلمية في عصر الإمبراطورية الفرعونية القديمة، كما يتطرق المتحف إلى عرض الفكر الاستراتيجي، والعسكري المصري الذي ساد منذ أواسط القرن السادس عشر قبل الميلاد، بعد طرد الهكسوس من ارض مصر، كما يعكس التقدم الذي حدث من التصنيع الحربي لخدمة الأهداف والاحتياجات الخاصة لتأمين الإمبراطورية المصرية التي توسعت حتى شملت أجزاء من بلاد الشام والعراق والنوبة، كما تعكس المعروضات التقدم الهائل الذي حققته مصر في مجال العلوم والفنون التشكيلية المتعددة في عصر الدولة الحديثة، والتي أنتجت على نحو خمسة قرون هي عمر الإمبراطورية المصرية.

وتبرز المقتنيات الموجودة في المتحف الذي يعد من احدث المتاحف في الأقصر- التقدم في مجالات الفنون المختلفة وصناعة الذهب والحلي ومناظر تمثل التدريبات العسكرية واقتحام القلاع الحصينة.

والزائر لا ينبغي أن يترك زيارة قاعة المومياوات، حيث مومياء رمسيس الأول، التي أثارت الجدل حولها وما إذا كانت لرمسيس الأول أو لغيره وذلك بعد أن أعادها متحف “مايكل كارلوس” الأمريكي لمصر أواخر أكتوبر الماضي.

كما تعد مومياء “أحمس الأول” من أهم المومياوات بالمتحف باعتبار صاحبها أول ملوك الأسرة الثامنة عشرة، والطريف انه رغم العثور على مومياء الملك أحمس الأول إلا انه مصير المقبرة ما زال مجهولاً ويعتقد أنها قد تكون قريبة من مقابر بعض ملوك الأسرة السابعة عشرة التي عثر عليها في منطقة “ذراع أبو النجا” غرب منطقة الأقصر، خاصة وان الملك “أمنحتب الأول” ابنه وخليفته على العرش قد حفر مقبرته في هذه المنطقة.

تنوع متحفي: ومن المواقع التي يحرص السائحون على زيارتها في مدينة الأقصر متحف “ميرنبتاح” الذي يتردد بين الأثريين انه فرعون الخروج، الذي أخرج بني إسرائيل من مصر في الوقت الذي يرجح البعض منهم أن يكون رمسيس الثاني هو ذلك الفرعون، وهما الملكان اللذان يتوافر لهما في الأقصر كثير من التماثيل.

ومن المتاحف أيضا متحف “امنحتب الثالث” الذي يضم مجموعة من التحف ترجع إلى عصر ذلك الملك ويعد من أفضل المعابد الجنائزية وأفخمها.

مقابر الملوك والملكات: ولا يفوت زائر الأقصر زيارة مقابر “وادي الملوك” والتي تقع إلى الشمال في قمة الجبل الغربي لمدينة طيبة، الأمر الذي يجعلها من وقت لآخر مهددة بالسيول والأمطار حيث تنجرف المياه إلى داخل المقابر من فوق الجبال، مما دفع هيئة الآثار إلى إعداد مصدات خرسانية على المقابر.

ومن ابرز هذه المقابر مقبرة الملك توت عنخ آمون والتي اكتشفها الإنجليزي “هيوارد كارتر” في الربع الأول من القرن الفائت، والتي تم العثور عليها بالمصادفة وتضم كنوزا ذهبية للملك سرق معظمها، فيما نقلت البقية الباقية منها إلى المتحف المصري بالتحرير فيما تقتصر المقبرة حاليا على قناعه.

ومن المقابر المهمة في هذا الوادي مقبرة “رمسيس الثالث” والتي تعرف باسم مقبرة “بروس” نسبة إلى الرحالة “جيمس بروس” الذي اكتشفها في العام 1769 وتتميز عن غيرها من المقابر الملكية بنقوشها الغائرة وألوانها الزاهية ثم بمجموعة الحجرات الجانبية العشر التي تنفرد بمناظرها الشيقة ويبلغ طولها نحو 125 مترا.

أما مقبرة “سابتاح” فتتميز بإبرازها للملك “سابتاح” الذي اعتلى عرش مصر في العام 1208 ق.م، وهو أحد ملوك الأسرة ال 19 ويبلغ طولها 105 أمتار في عمق الجبل، وتعد من أفخم المقابر الملكية، إذ تحليها رسوم زاهية متأنقة خفيفة الروح تعبر عن الأسلوب الفني الذي كان سائدا في عصر الرعامسة المتأخر، الذي كانت تغلب على ألوانه النضارة والنعومة.

ومقابر هذا الوادي التي تبلغ 62 مقبرة زخرفت أعمدتها وممراتها بالمناظر الضخمة التي توضح مقابلة الملك للعالم الآخر، أما السقوف والحوائط فمزينة بأشكال غريبة، وسواء كانت هذه المناظر رسوما خطية بسيطة (كما في مقبرتي تحتمس الثالث وأمنحتب الثاني) أم نقوشا بارزة قليلة الارتفاع (كما في مقبرتي رمسيس الأول وسيتي الأول) أو نقوشا غائرة (كما في مقبرتي الثالث ورمسيس الرابع) فإنها جميعا تعيد إلى الأذهان أبهى أعمال النحت والتصوير.

وعلى الضفة الأخرى من النيل ينتقل الزائر إلى مقابر “وادي الملكات” التي كان يطلق عليها القدماء اسم “مكان الجمال” وبالعربية “بيبان الحريم”، وهي الموضع النسائي المتواضع من “وادي الملوك”، والذي تدفن فيه زوجات وبنات الملوك، وينصح الزائرون لهذه المقابر الا تفوتهم زيارة مقبرة الملكة “نفرتاري”، زوجة رمسيس الثاني التي يعتبرها الأثريون من ابرز وأجمل المقابر في وادي الملكات، وتعرضت منتصف القرن الماضي لأعمال ترميم واسعة، بعد أن أتلفت الرطوبة الصور الجميلة بها. ومن ابرز مقابر هذا الوادي مقابر “سات- رع” والدة الملك “سيتي الأول”، والتي تبرز نقوشا نادرة في حياة الملكة وابنها، إضافة إلى مقبرة “تيتي”، وهي ملكة من الأسرة العشرين.

بن إبراهيم
08-08-2004, 10:37
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شكراً

جسوم
11-08-2004, 12:29
العفو الأيام الخمسة ... وشكراً على مرورك ..

asd1234
19-08-2004, 03:07
شكرا لك على المعلومه

الياسمين
27-08-2004, 06:29
http://members.lycos.co.uk/reemaz/formomWhead.jpg

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

اشكرك على المشاركة

وحياك الله

اختك الياسمين